مقديشـو — في لحظة استثنائية تُجسد إرادة التميز لدى الشباب الصومالي، نقلت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا) تفاصيل الإنجاز التاريخي غير المسبوق الذي حققته طالبتان من جامعة مقديشو، كأول فريق يمثل البلاد في منافسات “ويليم فيس إيست” الدولية للتحكيم التجاري، التي احتضنتها هونغ كونغ مؤخرًا، لتعلن بذلك عن بزوغ فجر جديد للمؤسسات التعليمية الوطنية في المحافل الدولية.
وشارك الفريق الصومالي، بحسب ما أوردته وكالة “صـونا”، بتمثيل متميز من الطالبتين سميرة يوسف وصابرين علمي، تحت إشراف المدرب إبراهيم، في خطوة تُعد حجر زاوية للمجتمع الأكاديمي والقانوني، وتضع اسم الصومال لأول مرة على خارطة المرافعة القانونية العالمية في واحدة من أرقى المسابقات الأكاديمية الدولية.
وتعد هذه المشاركة هي الأولى من نوعها في تاريخ المسابقة التي تركز على التحكيم التجاري الدولي والكتابة القانونية والمرافعة الشفهية، حيث استقطبت النسخة الثالثة والعشرون مئات الجامعات العريقة، مما يبرز حجم التحدي والتميز الذي أظهرته طالبات جامعة مقديشو في مواجهة كبرى كليات الحقوق العالمية.
وأشارت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية في تقريرها إلى أن هذا الظهور يعكس الجهود الحثيثة لقطاع التعليم العالي في الانفتاح عالميًا، وتزويد الطلاب بالمهارات العملية التي تمكنهم من مقارعة الخبرات الدولية في القضايا القانونية المعقدة العابرة للحدود والتفاعل مع الأقران من مختلف الثقافات القانونية.
وقد أتاح التواجد في هذا المحفل المرموق فرصة استثنائية للطالبات للاحتكاك بمدارس قانونية متنوعة واكتساب خبرات نوعية في آليات التحكيم الدولي، مما يعزز من ثقة الكوادر الشابة في قدرتها على المنافسة والابتكار وتقديم مرافعة قانونية تتسم بالرصانة والدقة العلمية العالية.
ويُنظر إلى هذا التمثيل التاريخي كلحظة فارقة تشير إلى التقدم الملموس في جودة التعليم القانوني بالصومال، ويقدم نموذجًا ملهمًا للأجيال القادمة للسعي نحو التميز وتحقيق النجاحات في أرقى المنصات الأكاديمية والمهنية، مؤكدًا أن الإبداع لا يعرف حدودًا جغرافية متى ما توفرت الإرادة.
ويجسد نجاح جامعة مقديشو في الوصول إلى هذه المرحلة العالمية ثمرة عمل دؤوب لتطوير المناهج وربط الجانب النظري بالتطبيق الميداني، بما يتسق مع المعايير الدولية المعمول بها، وهو ما أثبت قدرة الكفاءات الوطنية على إثبات وجودها ببراعة واقتدار في المحافل التنافسية الكبرى.
كما حظيت المشاركة بإشادة واسعة من الأوساط الثقافية والحقوقية، التي اعتبرتها وثبة حضارية تؤكد أن العلم هو السلاح الأقوى لإعادة صياغة مستقبل الصومال وإبراز وجهه المشرق، ورسالة أمل وكفاءة قانونية تتجاوز الحدود لتصل إلى العالمية بكل ثقة واقتدار.
إن هذا الحضور الدولي المتميز ليس مجرد مشاركة في مسابقة، بل هو إعلان عن ميلاد جيل جديد من الحقوقيين الصوماليين القادرين على تمثيل وطنهم بمهنية. ومن خلال هذه الخطوات الواثقة، تؤكد المؤسسات التعليمية أن الإرادة والعلم هما الجسر الحقيقي نحو استعادة الدور الريادي للصومال في بناء السلم والقانون الدوليين، وضمان مستقبل يرتكز على المعرفة والتميز.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال