لاسعانود — أطلقت بلدية لاسعانود، حاضرة ولاية شمال شرق الصومال، حملة تشجير كبرى تهدف إلى ترسيخ معايير الاستدامة البيئية والارتقاء بالمظهر الحضري العام للمدينة، وذلك في إطار خطة استراتيجية شاملة لمواجهة التحديات المناخية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وفي هذا الصدد، ترأس السكرتير التنفيذي للبلدية، الأستاذ عبد الكريم دوباد بوس، اجتماعاً رسمياً موسعاً للإعلان عن انطلاق المبادرة، بحضور مدير إدارة البيئة، السيد ديق عبدي ورسمي، ومشاركة فاعلة من اللجان التنفيذية لمختلف الدوائر والأقسام البلدية لوضع آليات التنفيذ الميداني.
وتركز الحملة في مسارها الرئيسي على توسيع الرقعة الخضراء عبر غرس مئات الأشجار في الميادين العامة والشوارع الحيوية، بما يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الهواء والحد من آثار الانبعاثات الكربونية، فضلاً عن إضفاء لمسة جمالية مستدامة على هوية العاصمة الحضرية.
وقد أقر الاجتماع تحويل هذه الجهود الإغاثية للبيئة إلى برنامج عمل مؤسسي دائم، يمتد ليشمل كافة الأحياء السكنية والنطاقات الجغرافية للمدينة، لضمان استمرارية النماء الخضري وتحويل التشجير إلى ثقافة مجتمعية متأصلة وسلوك حضري يومي يتبناه جميع السكان.
كما أسندت القيادة البلدية دوراً محورياً للجان المجتمعية في أحياء “ودجير، وسيدكا، وهيجان، وهورسيد، وشعبكا”، باعتبارها شريكاً أساسياً في التنفيذ والمتابعة، لضمان حماية الشتلات الجديدة ورعايتها ضمن بيئة آمنة تضمن استدامة نموها وتحقيق مستهدفات الحملة.
ودعت البلدية لجان الأحياء إلى تفعيل أدوات المشاركة المجتمعية وحشد الطاقات الشبابية لقيادة مبادرات حماية البيئة الميدانية، مؤكدة أن نجاح هذه الحملة يرتكز بشكل أساسي على مدى استجابة السكان وتفاعلهم الإيجابي مع برامج التوعية والتشجير المقررة في كل حي.
وتهدف المبادرة أيضاً إلى رفع مستوى الوعي البيئي لدى مختلف شرائح المجتمع، وتعزيز الشعور بالمسؤولية الفردية تجاه الحفاظ على الموارد الطبيعية، بما يسهم في بناء مدينة قادرة على التكيف مع المتغيرات البيئية واستبدال المساحات الجافة ببيئات خضراء نابضة بالحياة.
تأتي هذه الخطوة الطموحة لتعكس رؤية بلدية لاسعانود في التحول نحو مدن خضراء ومستدامة، حيث لا يعد التشجير مجرد تحسين للمظهر العام، بل هو استثمار طويل الأمد في جودة الحياة ومستقبل الأجيال. ومن خلال دمج الجهود الرسمية بالمبادرات المجتمعية، تسعى المدينة لتقديم نموذج حضاري يحتذى به في التوازن بين التطور العمراني والحفاظ على التوازن البيئي، مؤكدة أن الوعي الجماعي هو الضمانة الحقيقية لاستدامة الجمال والنماء.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال