هرجيسا — أطلقت وزارة إعادة التوطين والشؤون الإنسانية بصوماليلاند، اليوم بالعاصمة هرجيسا، حملة إغاثية واسعة النطاق استهدفت مئات الأسر النازحة في مواقع إعادة التوطين الجديدة، وذلك ضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً، وفق ما أوردته المصادر الرسمية للوزارة.
وشهدت الحملة توزيع مساعدات غذائية متكاملة لفائدة 450 أسرة من الذين جرى نقلهم مؤخراً إلى أراضٍ مملوكة لهم، حيث أشرف معالي سليمان دعالي حاجي جامع وزير إعادة التوطين والشؤون الإنسانية على عملية التوزيع، مؤكداً التزام الحكومة بتوفير مقومات الحياة الكريمة لكافة المواطنين.
وتزامنت هذه الجهود مع مبادرة إنسانية أخرى نفذتها الوزارة بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، شملت توزيع مواد إغاثية غير غذائية على 400 أسرة في مخيم “ناسو هبلود أ”، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار المنزلي وتحسين البيئة المعيشية في المستوطنات الرسمية الجديدة.
وشارك في الفعاليات الميدانية وفد رفيع المستوى ضم سعادة مختار عبدي جامع باخو المدير العام للوزارة، ومعالي وزير تطوير الصحة، ورئيس هيئة الاحتياطي الغذائي الوطني، بالإضافة إلى قيادات السلطة المحلية في محافظة هرجيسا ومديرية أحمد معلم هارون، لضمان أعلى مستويات التنسيق الميداني.
وتضمنت المساعدات المقدمة بالتعاون مع الشركاء الدوليين حزمة من المستلزمات الأساسية، شملت منظومات الإضاءة بالطاقة الشمسية، وأدوات الطهي، والبطانيات، ومواد الإيواء، والمفروشات، والمعدات المنزلية الضرورية التي تساهم في رفع جودة الحياة اليومية للأسر المستفيدة.
والتقى المسؤولون خلال الجولات الميدانية بالأهالي في مواقع إعادة التوطين، حيث جرى الاستماع إلى متطلباتهم الأساسية وتقييم الفوارق المعيشية بين المواقع السابقة والجديدة، مع التأكيد على أن عملية النقل تهدف في المقام الأول إلى تمكين الأسر من الاستقرار في أراضٍ آمنة ومستقرة.
وأشاد المسؤولون بمستوى التعاون الوثيق بين الوزارة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، معتبرين أن هذه الشراكة الاستراتيجية تمثل نموذجاً ناجحاً للعمل الإنساني المتكامل الذي يجمع بين الدعم الحكومي والخبرات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمجتمعات المحلية والنازحة.
وشددت الوزارة على أن هذه المساعدات ليست مجرد دعم طارئ، بل هي جزء أصيل من خطة تنموية شاملة تستهدف سد الفجوات في الخدمات الأساسية مثل المياه والتعليم والرعاية الصحية في مناطق التوطين الجديدة، بما يضمن دمج النازحين في النسيج الاجتماعي والاقتصادي بشكل مستدام.
وأكد معالي الوزير في تصريحاته أن الحكومة ستواصل تكثيف جهود الإغاثة والبحث عن حلول دائمية لقضايا النزوح، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لتطوير البنية التحتية في هذه المناطق وتوفير بيئة محفزة للنمو، بما ينسجم مع رؤية البلاد نحو الاستقرار والرفاه الاجتماعي.
واختتمت الفعاليات بالتأكيد على استمرارية التدخلات الإنسانية بالتنسيق مع كافة الهيئات الدولية والمحلية، مع التركيز على بناء قدرات الأسر لتمكينها من الاعتماد على الذات، وترسيخ سيادة القانون والعدالة الاجتماعية في كافة ربوع البلاد لضمان مستقبل مشرق وآمن للجميع.
تجسد هذه التحركات الإنسانية الشاملة في هرجيسا التزاماً سياسياً وأخلاقياً راسخاً تجاه بناء مجتمع صامد قادر على تجاوز تحديات النزوح. ومن خلال دمج الدعم الغذائي بالتمكين اللوجستي، تضع البلاد حجر الأساس لمستقبل يتحول فيه النازحون من متلقين للمساعدات إلى مساهمين فاعلين في بناء الدولة، في ظل نظام يحمي حقوقهم ويصون كرامتهم الإنسانية كقيمة عليا لا تقبل المساومة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال