مقديشو — استضافت الصومال، ممثلة في معالي بيحي إيمان عغي وزير المالية، اليوم بالعاصمة مقديشو، مباحثات رفيعة المستوى مع وفد من الأمم المتحدة ترأسته السيدة شوكو نودا وكيلة الأمين العام لشؤون الحد من مخاطر الكوارث، وفق ما بثته وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا) في مستهل تغطيتها للحدث.
وتركزت النقاشات على صياغة استراتيجيات متطورة لتعزيز المرونة الاقتصادية للبلاد، بمشاركة السيد ليونيل لورينز الممثل القطري لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حيث نقلت وكالة “صـونا” عن مصادر بالوزارة أن اللقاء يمثل خطوة متقدمة نحو مواءمة السياسات المالية مع متطلبات الحماية من الأزمات الطارئة.
واستعرض الاجتماع تقييماً شاملاً للمؤشرات المالية الحالية، مع التركيز على التحديات البنيوية التي فرضتها المتغيرات المناخية، لا سيما آثار الجفاف والفيضانات، وكيفية حماية المكتسبات الاقتصادية التي حققتها الصومال في مسار الإصلاح المالي والسيادي.
وبحث الجانبان سبل الابتكار في تمويل المشاريع التنموية المستدامة، حيث شددت الوكالة الوطنية الصومالية في تفاصيل رصدها للقاء على ضرورة تعميق الشراكة الاستراتيجية بين المؤسسات الصومالية والمنظمات الأممية لضمان استمرارية النمو رغم التحديات البيئية المعقدة.
وأكد معالي وزير المالية خلال المباحثات أن الصومال تتبنى رؤية طموحة لتحويل تحديات المناخ إلى فرص للاستثمار الأخضر، مشيراً إلى أن تعزيز كفاءة الإدارة المالية يهدف بالدرجة الأولى إلى توفير شبكات أمان اجتماعية واقتصادية للفئات الأكثر تأثراً بالظواهر الطبيعية.
من جانبه، أشاد الوفد الأممي بالجاهزية العالية التي أبدتها الصومال في إدارة أزماتها الاقتصادية، مؤكداً التزام الأمم المتحدة بتوفير الخبرات التقنية اللازمة لدعم برامج الحد من المخاطر، بما يساهم في تأمين الاستقرار المالي طويل الأمد للبلاد.
وتناولت المباحثات آليات تسريع وتيرة تنفيذ الخطط الوطنية للإنعاش الاقتصادي، مع التركيز على بناء قدرات الكوادر الوطنية في مجالات إدارة الطوارئ المالية، بما يضمن استجابة حكومية سريعة وفعالة لمواجهة أي تقلبات اقتصادية أو بيئية مستقبلية.
وشدد الطرفان على أهمية التكامل بين الدعم الدولي والمبادرات المحلية، معتبرين أن الشفافية في تنفيذ برامج التنمية تمثل الضمانة الحقيقية لجذب المزيد من الاستثمارات الدولية التي تساهم في نهضة القطاعات الإنتاجية والخدمية في ربوع الصومال.
واختتم اللقاء بالتأكيد على تفعيل مخرجات هذه المباحثات ضمن جدول زمني محدد، يضمن انتقال الاقتصاد الصومالي من مرحلة الصمود أمام الأزمات إلى مرحلة الازدهار المستدام، بما يحقق تطلعات الشعب الصومالي في الاستقرار والرفاه والتمكين الاقتصادي الشامل.
يرسم هذا اللقاء الاستراتيجي ملامح عهد جديد من الدبلوماسية الاقتصادية الصومالية، التي لا تكتفي بمواجهة التحديات، بل تستشرف آفاق المستقبل برؤية علمية رصينة. ومن خلال شراكتها مع الأمم المتحدة، تثبت الصومال أن إرادة النهوض تتجاوز عوائق المناخ، لتضع حجر الأساس لاقتصاد عصري مرن، يضع كرامة الإنسان الصومالي واستدامة موارده في طليعة أولويات الدولة الفتية.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال