الرئيسية / الأخبار / ​الصومال..مخاوفُ الفيضاناتِ تتربصُ بآمالِ انحسارِ الجفاف

​الصومال..مخاوفُ الفيضاناتِ تتربصُ بآمالِ انحسارِ الجفاف

مقديشـو — في مشهد مناخي يتسم بالتعقيد، تواجه الصومال تحديات مزدوجة تجمع بين وطأة الجفاف الشديد والإنذارات المبكرة بهطول أمطار غزيرة قد تتحول إلى فيضانات مدمرة؛ مما يضع السلطات الإغاثية والمجتمعات المحلية في حالة استنفار قصوى لتفادي كارثة إنسانية محتملة قد تعمق جراح المناطق المتضررة أصلاً وتطال سبل العيش الهشة في أراضيها.

​تواجه أجزاء واسعة من الأراضي الصومالية ظروف جفاف قاسية أثرت بشكل مباشر على حياة السكان والثروة الحيوانية، في وقت تشير فيه التوقعات الجوية إلى احتمال هطول أمطار غزيرة خلال الأيام المقبلة، وفق ما أورده راديو دلسن المحلي.

​ويعزو الخبراء أزمة الجفاف الراهنة التي تمر بها الصومال إلى تأخر المواسم المطرية، مما أدى إلى نقص حاد في المياه وتراجع مستويات نهري جوبا وشبيلي، وهما الشريانان الحيويان اللذان تعتمد عليهما البلاد في ري المحاصيل وسقاية الماشية.

ورصدت تقارير راديو دلسن حالة من القلق المتزايد بعد موجة الفيضانات العارمة التي ضربت دول الجوار، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في كينيا وإثيوبيا في خسائر بشرية ومادية فادحة، مما يرفع منسوب التحذير من انتقال هذه المنخفضات الجوية نحو الصومال.

​وحذر خبراء الأرصاد عبر “دلسن” من أن هطول الأمطار الغزيرة على أحواض الأنهار قد يؤدي إلى فيضانات مفاجئة، مما يهدد المجتمعات القاطنة على ضفاف نهري جوبا وشبيلي ويفاقم من معاناة الأسر التي تكافح أصلاً لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وتعد هذه التقلبات المناخية الحادة مصدر قلق حقيقي للمجتمعات الريفية في الصومال، حيث أدى نقص الموارد إلى تدهور الظروف المعيشية وتهديد الأمن الغذائي لمئات الأسر التي تعتمد كلياً على نشاطها الرعوي والزراعي في تلك المناطق.

ويشير المختصون إلى أن الأرض الجافة والمشبعة بالحرارة قد لا تتمكن من امتصاص كميات الأمطار الفجائية؛ مما يزيد من احتمالية حدوث السيول الجارفة التي قد تجرف المحاصيل وتدمر البنية التحتية المتهالكة التي أضعفتها سنوات من القحط المستمر.

وتعمل الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية في الصومال على مراقبة مناسيب الأنهار وتوعية السكان بضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة، سعياً للحد من الخسائر البشرية المحتملة في حال تحول التوقعات الجوية إلى واقع ميداني ملموس خلال الساعات القادمة.

​وتبرز هذه الأزمة الحاجة الملحة لتعزيز استراتيجيات التكيف مع التغير المناخي في منطقة القرن الأفريقي، وبناء أنظمة إنذار مبكر أكثر كفاءة قادرة على حماية الأرواح والممتلكات من صدمات المناخ المتطرفة والمتلاحقة التي تضرب البلاد.

إن المفارقة بين الجفاف والفيضان في الصومال تعكس واقعاً مناخياً مريراً يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً ومستداماً؛ حيث تظل حماية الإنسان وضمان أمنه المائي والغذائي هي الغاية الأسمى وسط تقلبات الطبيعة القاسية التي لا ترحم.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

الصومال وسويسرا تبحثان تعزيز آفاق حماية حقوق الإنسان

مقديشـو — في إطار جهودها الدؤوبة لتوطيد ركائز العدالة وترسيخ سيادة القانون، شهدت الصومال حراكاً دبلوماسياً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *