الرئيسية / الأخبار / ​الصومالُ والأممُ المتحدةُ .. نحوُ نموذجٍ وطنيٍّ للاعتمادِ على الذات

​الصومالُ والأممُ المتحدةُ .. نحوُ نموذجٍ وطنيٍّ للاعتمادِ على الذات

​مقديشو — في خطوة تعزز السيادة الوطنية في إدارة الأزمات الإنسانية، أعلنت منظمة الأمم المتحدة دعمها الكامل لتوجهات الصومال الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في استراتيجيات الاستجابة؛ حيث استعرض سعادة محمود معلم عبد الله، رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما)، مع وفد أممي رفيع المستوى آليات التحول نحو منظومة إغاثية تقودها الكوادر الوطنية، بما يضمن استدامة الدعم وصون كرامة الإنسان في مواجهة التحديات المناخية المتزايدة.

أعربت منظمة الأمم المتحدة عن مساندتها لجهود الصومال الرامية لتعزيز الاعتماد على الذات في مواجهة الأزمات الإنسانية، وذلك في ظل تفاقم موجة الجفاف وتراجع حجم المساعدات الدولية الموجهة للمنطقة.

​واستقبل سعادة رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صودما) بمقر الهيئة المبعوث الأممي المنتهية ولايته لدى الصومال جيمس سوان، يرافقه منسق الشؤون الإنسانية السيد جورج كونواي، في لقاء ركز على رسم ملامح المرحلة القادمة للعمل الإغاثي الوطني الشامل.

​وأكد جيمس سوان خلال اللقاء أن نموذج الاستجابة الإنسانية التقليدي قد شهد تحولاً جذرياً خلال الأشهر الأخيرة، مشدداً على أن الدور القيادي للحكومة الوطنية بات الركيزة الأساسية لضمان كفاءة العمليات الإغاثية واستمراريتها.

​وأوضح سوان أن الاعتماد المفرط على منح المانحين الدوليين التقليديين آخذ في التغيّر، مما يتطلب من الصومال والمؤسسات الأممية ابتكار أساليب جديدة تضع الحلول الوطنية والمحلية في مقدمة الاستراتيجيات المستقبلية لمواجهة صدمات المناخ المتكررة.

من جانبه، أشار سعادة رئيس هيئة (صودما) إلى أن الصومال تواجه عبئاً ثقيلاً جراء أزمة المناخ وتداعيات عدم الاستقرار الإقليمي، لافتاً إلى أن ارتفاع التكاليف العالمية قد ضاعف من وطأة المعاناة الإنسانية في البلاد.

وشدد سعادته على أن مستقبل القدرة على الصمود في الصومال يكمن في تعزيز التضامن الداخلي، داعياً القطاع الخاص ورجال الأعمال والجالية الصومالية في المهجر إلى الاضطلاع بدور أكبر في سد الفجوات التمويلية العاجلة لدعم الفئات الأكثر هشاشة.

​وأشاد رئيس الهيئة بالدور الحيوي الذي يقدمه الشركاء الدوليون، مؤكداً في الوقت ذاته أن التحول نحو “الاعتماد على الذات” هو السبيل الوحيد لضمان حماية كرامة المتضررين وتوفير احتياجاتهم الأساسية بفاعلية وروح المسؤولية الوطنية العالية.

وشهد الاجتماع تأكيداً أممياً على بقاء المنظمة الدولية “شريكاً ثابتاً” لـ الصومال عبر وكالاتها الإنسانية، مع الدعوة إلى نهج “استجابة صومالية” خالصة تقودها المؤسسات الوطنية والشركاء المحليون بفاعلية واقتدار في الميدان.

​واتفق الجانبان على وضع خطة استراتيجية مشتركة تضمن إدارة التمويلات الجديدة بكل شفافية، وتوجيه الموارد نحو المناطق الأكثر احتياجاً لضمان وصول الدعم لمستحقيه في كافة الأراضي والمناطق الصومالية المتأثرة.

وتسعى مقديشو من خلال هذا التوجه الجديد إلى بناء نموذج إنساني مستدام، يرتكز على الشراكة المجتمعية والقدرة الوطنية، مما يعزز من مكانة الصومال كدولة قادرة على إدارة ملفاتها الإنسانية والسيادية باقتدار وتفانٍ لخدمة شعبها.

إن هذا التحول الاستراتيجي نحو الاعتماد على الذات يمثل عهداً جديداً في تاريخ العمل الإنساني بـ الصومال، مؤكداً أن الاستثمار في القدرات الوطنية هو الضمانة الحقيقية لتحقيق الاستقرار المستدام وحماية مستقبل الأجيال القادمة من تقلبات الطبيعة وصدمات المناخ.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

الصومال وسويسرا تبحثان تعزيز آفاق حماية حقوق الإنسان

مقديشـو — في إطار جهودها الدؤوبة لتوطيد ركائز العدالة وترسيخ سيادة القانون، شهدت الصومال حراكاً دبلوماسياً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *