طوسمريب — في إطار الحراك الإنساني المكثف لدرء مخاطر الكوارث الطبيعية، تتسارع الجهود الميدانية لإنقاذ الأرواح وحماية سبل العيش في المناطق الأكثر تضرراً من التقلبات المناخية، وسط مساعٍ حثيثة لتعزيز صمود المجتمعات المحلية وتوفير الموارد الأساسية لضمان الاستقرار المجتمعي.
قاد السيد محمود معلم عبد الله، رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما)، مهمة إغاثية موسعة في ولاية غلمدغ شملت مديريات “ويسيل” و”عدادو” و”بحدو”، للوقوف مباشرة على حجم الأضرار الناجمة عن موجة الجفاف الحادة التي تضرب المنطقة، وقيادة عمليات الاستجابة الطارئة ميدانياً.
وتضمن الدور المحوري لرئيس الهيئة الإشراف المباشر على تسليم 125 صهريجاً لنقل المياه في مديرية “ويسيل” و100 خزان مياه في مديرية “بحدو”، في خطوة استراتيجية تهدف إلى كسر حدة العطش وتأمين إمدادات المياه النظيفة لآلاف الأسر النازحة والمجتمعات الرعوية التي فقدت مصادر مياهها التقليدية.
وعقد رئيس “صـودما” لقاءات رفيعة المستوى مع لجان الاستجابة المحلية، حيث استعرض تقارير فنية مقلقة حول نفوق الماشية وتدهور الغطاء النباتي، موجهاً بتكثيف الدعم اللوجستي وتسريع وتيرة توزيع المساعدات الإنسانية لضمان وصولها إلى القرى النائية والبلدات الأكثر هشاشة قبل تفاقم الأزمة.
وشدد معالي رئيس الهيئة خلال جولته التفقدية على أهمية تفعيل نظم الإنذار المبكر والتنسيق الوثيق بين المستويات الحكومية والمجتمعية، مؤكداً أن حماية الثروة الحيوانية والأمن الغذائي تقع في قلب أولويات الهيئة، خاصة مع رصد حالات استثنائية تؤثر على التوازن البيئي في المنطقة.
وأظهرت الجولة الميدانية التزاماً حكومياً عالي المستوى، حيث سعى رئيس الهيئة لتقييم الاحتياجات الإنسانية من منظور ميداني، متعهداً بمواصلة حشد الموارد الدولية والمحلية لسد الفجوات التمويلية وضمان استمرارية برامج الإغاثة التي تشمل الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب.
وتعكس هذه التحركات القيادية الدور الجوهري الذي تضطلع به “صـودما” كصمام أمان لمواجهة الأزمات المركبة، حيث يساهم الحضور المباشر لرئيس الهيئة في الميدان في اتخاذ قرارات فورية تسهم في تقليل الخسائر البشرية والمادية وتعزز من فاعلية خطة الاستجابة الوطنية للجفاف.
وخلصت المهمة الإغاثية إلى وضع خارطة طريق عاجلة لتوسيع نطاق التدخلات الإنسانية، مع التركيز على الحلول المستدامة التي تدمج بين الإغاثة الطارئة ومشاريع تعزيز القدرة على الصمود، لضمان حماية كرامة الإنسان الصومالي وصون مقدراته في ظل التحديات المناخية المتسارعة.
تظل القيادة الميدانية المباشرة والعمل المنسق ركيزة أساسية لتجاوز الأزمات الإنسانية المعقدة، حيث تساهم المبادرات التي تقودها الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في ترسيخ قيم التضامن الوطني ورسم ملامح استقرار مستقبلي يقي المجتمعات من تداعيات الكوارث البيئية والنزوح القسري.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال