مقديشـو — في تجسيدٍ حي لقيم التكافل الاجتماعي والمسؤولية الوطنية، نجحت جهود الاستجابة الإنسانية في الصومال في حشد تمويلات ومبادرات طارئة لمواجهة تداعيات الجفاف؛ حيث تكاتفت القوى المجتمعية والمؤسسات الاقتصادية لتوفير شريان حياة للمتضررين في ولايتي بونتلاند وشمال شرق الصومال، في خطوة تعكس تلاحم الجبهة الداخلية لصون كرامة الإنسان وتخفيف وطأة الأزمات المناخية المتسارعة التي تضرب المنطقة.
أعلنت لجان إغاثة المتضررين من الجفاف في ولايتي بونتلاند وشمال شرق الصومال عن تسلّم تبرعات ومساهمات مالية هامة تهدف إلى محاصرة الأزمة الإنسانية المتفاقمة وتوفير الدعم العاجل للأسر المنكوبة، وفق ما أورده موقع “داون أفريكا” (Dawan Africa).
وشهدت الحملة الوطنية مساهمة محورية من شركة “جوليس للاتصالات”، التي قدمت دعماً إجمالياً بلغ 200 ألف دولار أمريكي، وُزع بواقع 150 ألف دولار للجنة الإغاثة في بونتلاند و50 ألف دولار لولاية شمال شرق الصومال، مؤكدة في تقاريرٍ نقلتها “داون أفريكا” التزام القطاع الخاص بمسؤولياته الاجتماعية تجاه المناطق الأكثر هشاشة وتضرراً.
وكشف معالي محمد فارح محمود، وزير المالية في ولاية بونتلاند، عن وصول إجمالي التبرعات النقدية المجموعة في الولاية إلى نحو 963,400 دولار، موضحاً في تصريحاتٍ لـ “داون أفريكا” أنه تم صرف أكثر من 583 ألف دولار منها لتنفيذ تدخلات ميدانية عاجلة شملت تسيير صهاريج المياه وتوزيع المعونات الغذائية.
وتضمن التقرير المالي تخصيص مبالغ هامة لإصلاح الآبار الاستراتيجية وتجهيزها، لضمان استدامة مصادر المياه في المناطق الريفية التي تعتمد كلياً على الموارد الجوفية وسط انحباس الأمطار في أجزاء واسعة من الأراضي الصومالية.
وحذر المسؤولون في الولايات الإقليمية من تدهور الأوضاع المعيشية مع دخول موسم “جيلال” الجاف، الذي أدى إلى تآكل الثروة الحيوانية ونفوق أعداد كبيرة من المواشي، مما يضع المجتمعات الرعوية أمام تحديات اقتصادية غير مسبوقة تهدد استقرار الأسر وقدرتها على الصمود.
ووجهت السلطات نداءً إنسانياً عاجلاً للمغتربين والخيرين من أبناء الصومال لرفع وتيرة الدعم، مشيرة إلى أن الجفاف بات يهدد حياة السكان بشكل مباشر بعد فقدان الأسر لمصادر دخلها الأساسية في القرى والبلدات النائية.
وأشادت اللجان الإغاثية بروح التكافل التي أبداها رجال الأعمال والمؤسسات الوطنية، مؤكدة أن هذه المبادرات تمثل ركيزة أساسية في سد الفجوات التمويلية التي خلفتها التحولات في أولويات المساعدات الدولية مؤخراً في منطقة القرن الأفريقي.
وناقشت اللجان آليات توزيع الدعم بكل شفافية لضمان وصول المساعدات لمستحقيها، مع التركيز على المناطق التي تعاني من نقص حاد في إمدادات المياه والمواد الغذائية والطبية الضرورية في محافظات “سول وسناج وعين”.
ويعكس هذا التحرك التضامني وعياً وطنياً عميقاً بضرورة توحيد الجهود لمواجهة التغيرات المناخية، مؤكداً أن الاستجابة المحلية السريعة هي المفتاح الحقيقي لمنع تحول الجفاف إلى كارثة إنسانية شاملة في أرجاء الصومال.
وتسعى مقديشو والولايات الإقليمية من خلال هذه الشراكات الاستراتيجية إلى لفت أنظار المجتمع الدولي نحو الأوضاع في المناطق المنكوبة، مشددة على أن التضامن الوطني هو الضمانة الأسمى لتجاوز هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد.
إن هذا التلاحم المؤسسي والشعبي في الصومال يمثل ميثاقاً إنسانياً متجدداً يضع حماية الإنسان فوق كل اعتبار، مؤكداً أن مواجهة صدمات المناخ تتطلب إرادة وطنية صلبة وشراكة مستدامة تؤمن بحق الجميع في العيش الكريم والأمن الغذائي والمائي الشامل.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال