الرئيسية / الأخبار / ​الصومال تحصّن أمنها المائي بمشاريع استراتيجية

​الصومال تحصّن أمنها المائي بمشاريع استراتيجية

​مقديشـو — دشّنت الصومال مرحلة جديدة في مساعيها الرامية لتحصين أمنها المائي ومواجهة التقلبات البيئية الحادة، بالمصادقة على حزمة استراتيجية من المشاريع المائية والمناخية بقيمة إجمالية تناهز 258 مليون دولار أمريكي، وذلك في ختام ورشة عمل وطنية موسعة شهدتها العاصمة مقديشو.

وجاء هذا التوافق الوطني رفيع المستوى نتاج شراكة مؤسسية بين صندوق المناخ الوطني ووزارة الطاقة والموارد المائية الصومالية، وبدعم فني من الشراكة العالمية للمياه في جنوب إفريقيا، وسط حضور لافت من ممثلي القطاعات الحكومية، والشركاء الدوليين، ومنظمات المجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية.

وذكرت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا) أن منصة الورشة شهدت اعتمادًا رسميًّا لمشروع “أنظمة حصاد وتخزين مياه الأمطار للمجتمعات الحضرية الأكثر هشاشة”، وهو مشروع نوعي بلغت مخصصاته المالية 25.8 مليون دولار أمريكي بهدف تمكين البلاد من كسر حلقة الجفاف الممتدة.

ويتوزع هذا المشروع الميداني على ست مدن حيوية هي: حذور، وغرباهاري، وماتابان، ودوسامريب، ولاسعانود، وبادهان؛ حيث سيركز على تشييد بنيات تحتية متطورة لتجميع المياه، بالتوازي مع ترقية منظومات التنبؤ والأرصاد المناخية وحوكمة المياه المحلية.

​وفي السياق ذاته، أقر المجتمعون إطلاق “برنامج الاستثمار المائي الصومالي (2026-2030)”، تحت قيادة وزارة الطاقة والموارد المائية، والذي يطرح خارطة طريق تمويلية طموحة تُقدر بنحو 232 مليون دولار أمريكي لتأمين الاحتياجات المائية المستقبلية التي تتطلع إليها الصومال.

​وتستهدف المحفظة الاستثمارية لهذا البرنامج الشامل حزمة من الأولويات القصوى، في مقدمتها شبكات الإمداد، وإدارة الفيضانات الموسمية، واستغلال مخزون المياه الجوفية، وتوسيع رقعة الري والصرف الصحي، إلى جانب الارتقاء بالقدرات المؤسسية لإدارة هذه الموارد بكفاءة.

وتُشكل هذه الخطوة ركيزة أساسية لدعم أجندة الصمود المناخي التي تبنتها الصومال، حيث تتكامل مستهدفاتها مع خطة تطوير قطاع المياه والتكيف الوطني، وتتوافق بنيتها مع خطة التحول الوطنية وأهداف برنامج الاستثمار المائي الإفريقي الشامل.

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يمثل تحولًا جذريًّا في الرؤية التنموية التي تنتهجها الصومال؛ إذ ينقل الجهود المشتركة من سياق “الإغاثة الإنسانية الطارئة” وردود الأفعال تجاه الجفاف، إلى فضاء “الاستدامة والاستثمار الاستباقي طويل الأجل” في البنية التحتية المائية الحاكمة.

تأتي هذه التحركات الاستراتيجية في وقت تُلقي فيه التغيرات المناخية بظلال قاتمة على منطقة القرن الإفريقي، مما يجعل الإدارة التقليدية للموارد المائية غير قادرة على مواكبة الأزمات. ويمثل هذا الاستثمار الضخم خط دفاع بنيوي حاسم لحماية الحواضر الناشئة في الصومال؛ إذ يسهم الاعتماد على تكنولوجيات الحصاد الذكي للأمطار وتطوير الحوكمة المحلية في تأمين شريان الحياة للمجتمعات المحلية، وتحويل التحديات البيئية الراهنة إلى روافع حقيقية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وبما يدعم قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية اللذين يمثلان العمود الفقري للاقتصاد الوطني.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع بالصومال

روما — حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من تدهور متسارع في الأمن الغذائي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *