روما — حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من تدهور متسارع في الأمن الغذائي وسوء التغذية في الصومال، مشيرًا إلى أن الأزمة الإنسانية تتفاقم نتيجة تراجع معدلات الأمطار، وخفض التمويل الإنساني، إضافة إلى تداعيات اقتصادية إقليمية مرتبطة بالتوترات في منطقة الشرق الأوسط، ما أدى إلى زيادة الضغط على الأسر الضعيفة.
وأوضح البرنامج أن نحو مليوني شخص يعيشون حاليًا في مستويات الجوع الطارئ (المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي)، وهو ما يمثل تضاعفًا مقارنة بالعام الماضي، في مؤشر خطير على اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي في البلاد وتدهور الأوضاع المعيشية.
وأشار التقرير إلى أن المساعدات الغذائية المتوفرة لا تصل إلا إلى نحو 450 ألف شخص، ما يترك غالبية المتضررين دون دعم كافٍ، ويزيد من احتمالات تفاقم الأزمة في ظل استمرار فجوة التمويل وتراجع القدرة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
كما لفت إلى أن الصومال تواجه واحدة من أخطر أزمات سوء التغذية عالميًا، حيث يعاني نحو 1.9 مليون طفل من سوء تغذية حاد، مع تحذيرات من مخاطر متزايدة في بعض المناطق التي تعاني من ضعف شديد في الخدمات الأساسية والبنية التحتية.
وأكد البرنامج أن تراجع معدلات الأمطار خلال الموسم الحالي في أجزاء من وسط وشمال الصومال أدى إلى تفاقم الأزمة، خاصة في ظل هشاشة التعافي من موجات الجفاف السابقة، ما جعل المجتمعات المحلية أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد، أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للأسر، حيث باتت نسبة كبيرة من السكان غير قادرة على تلبية احتياجاتها الأساسية، في ظل اتساع رقعة الفقر الغذائي.
تعكس هذه التحذيرات حجم التحديات المتزايدة التي يواجهها الصومال في مجال الأمن الغذائي، حيث تتداخل العوامل المناخية مع الضغوط الاقتصادية ونقص التمويل الإنساني. ومع استمرار الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والتمويل المتاح، تتزايد المخاوف من توسع رقعة الجوع وسوء التغذية، ما يستدعي استجابة دولية عاجلة ومستدامة تركز على دعم الفئات الأكثر ضعفًا وتعزيز صمود المجتمعات المتضررة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال