مقديشو — حذّر تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام من تداعيات محتملة جراء تراجع حجم المساعدات الدولية الموجهة إلى الدول الهشة، مؤكدًا أن الصومال تُعد من أكثر الدول عرضة لهذه الانعكاسات بسبب اعتمادها الكبير على التمويل الخارجي في دعم قطاعات حيوية، أبرزها الصحة العامة والخدمات الإنسانية والاستجابة للطوارئ وأنظمة الحماية الاجتماعية والإنذار المبكر.
وأوضح التقرير أن أي خفض في التمويل الدولي لن يقتصر أثره على الخدمات الصحية المباشرة، بل سيمتد ليشمل البنية المؤسسية للقطاع الصحي في البلاد، بما في ذلك خدمات الرعاية الأولية وبرامج التحصين وأنظمة الوقاية والاستجابة للأوبئة، وهو ما من شأنه إضعاف قدرة النظام الصحي على التعامل مع الأزمات المتكررة.
وأضاف أن هذا التراجع قد يؤثر كذلك على أنظمة الرصد الوبائي والمراقبة الصحية، من خلال تقليص قدرات الكشف المبكر عن الأمراض المعدية وإضعاف أنظمة الإنذار الصحي، الأمر الذي يزيد من مخاطر تفشي الأوبئة ويجعل احتوائها أكثر صعوبة في مراحلها الأولى، خصوصًا في البيئات الهشة.
وأشار التقرير إلى أن الصومال، إلى جانب دول أخرى مثل مالي وموريتانيا، تعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية لتمويل برامجه التنموية والإنسانية، ما يجعله أكثر حساسية تجاه أي تغييرات مفاجئة في سياسات التمويل الدولي أو إعادة توجيه أولويات المانحين نحو ملفات أمنية أو اقتصادية أخرى.
ولفت إلى أن التحول المتزايد في سياسات بعض الدول المانحة نحو التركيز على القضايا الأمنية والجيوسياسية أدى إلى تراجع ملحوظ في حجم التمويل الموجه للقطاعات الخدمية والتنموية، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الحكومات المحلية ويؤثر على استقرار تقديم الخدمات الأساسية.
وأكد التقرير أن استمرار هذا الاتجاه قد ينعكس سلبًا على ثقة المواطنين في قدرة المؤسسات الحكومية على توفير الخدمات الأساسية بشكل منتظم، خاصة في البيئات الهشة التي يؤدي فيها ضعف الخدمات إلى تفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية وزيادة مستويات الهشاشة وعدم الاستقرار.
ودعا معهد ستوكهولم الدولي إلى تبني مقاربة دولية شاملة تربط بين الأمن والتنمية والمساعدات الإنسانية، بما يضمن استدامة الدعم وتوجيهه بشكل أكثر فاعلية نحو الفئات الأكثر احتياجًا، مع تعزيز قدرات الدول الهشة على مواجهة الصدمات.
يعكس التقرير واقعًا تنمويًا وإنسانيًا معقدًا في الصومال، حيث لا تزال قطاعات أساسية تعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية لضمان استمرار الخدمات. ومع تزايد التحولات في أولويات التمويل الدولي، تبرز الحاجة إلى تعزيز بناء المؤسسات الوطنية وتطوير مصادر تمويل داخلية مستدامة، بما يحد من الاعتماد الخارجي ويدعم مسار الاستقرار والتنمية طويلة الأمد.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال