مقديشـو — بحثت الصومال مع منظمة الصحة العالمية سبل تعزيز الاستجابة الصحية وتطوير برامج التحصين الوطنية، وذلك خلال استقبال معالي الدكتور علي حاجي آدم، وزير الصحة ورعاية المجتمع الفيدرالي، لوفد رفيع المستوى من المكتب الإقليمي للمنظمة لشرق المتوسط.
وضم الوفد الإقليمي الزائر الدكتور جمال أحمد، المدير الإقليمي لبرامج التطعيم واستئصال شلل الأطفال بالمنظمة، والدكتور محمد كامل، القائم بأعمال ممثل مكتب منظمة الصحة العالمية في الصومال، حيث ركّز اللقاء المشترك الذي عُقد بمقر الوزارة في العاصمة مقديشو على ترقية الخدمات الطبية الوقائية.
ونقلت الصفحة الرسمية لوزارة الصحة الصومالية على منصة “فيسبوك” عن معالي الوزير استعراضه للمكتسبات الميدانية التي حققتها البلاد في ملف التطعيم، لا سيما النجاح في رفع معدلات التغطية الشاملة والوصول إلى الأطفال الذين لم يتلقوا أي جرعات تحصينية مسبقًا والمصنفين عالميًّا بـ “أطفال الجرعة الصفرية”.
وأعرب المسؤول الصومالي عن تقدير بلاده للدعم المستمر الذي تقدمه منظمة الصحة العالمية، مشيرًا في الوقت ذاته إلى التحديات القائمة التي تواجه القطاع الصحي في ظل التراجع الملحوظ في التمويل الدولي الموجه للبرامج الإنسانية والصحية؛ مما يتطلب تنسيقًا أوثق ودعمًا استثنائيًّا خلال المرحلة الراهنة.
من جانبه، أشاد الدكتور جمال أحمد بالجهود الحثيثة التي تبذلها الوزارة لتطوير الرعاية الصحية الأولية ومكافحة الأوبئة، مثمنًا الشراكة الاستراتيجية القائمة في مجالات التقصي الوبائي، والاستجابة العاجلة للطوارئ الطبية، والمضي قُدمًا نحو إعلان الصومال خالية تمامًا من مرض شلل الأطفال.
وفي ختام المباحثات، اتفق الجانبان على توسيع آفاق التعاون وتنسيق الجهود المشتركة لتسريع وتيرة تنفيذ الخطط الوقائية، وتطوير أنظمة الرصد والإنذار المبكر للأمراض المعدية، بما يضمن بناء منظومة صحية مرنة وقادرة على تلبية الاحتياجات الأساسية للمجتمع الصومالي.
يأتي هذا الحراك الصحي الاستراتيجي في وقت تواجه فيه المنظومة الطبية في الصومال ضغوطًا مضاعفة ناتجة عن التداخل بين التغيرات البيئية وانتشار بعض الأوبئة الموسمية. ويمثل ملف استئصال شلل الأطفال والوصول إلى “أطفال الجرعة الصفرية” ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية للأمن الصحي؛ إذ تسعى البلاد من خلال هذه الشراكات الدولية إلى سد الفجوة التمويلية، والتحول نحو مأسسة القطاع الصحي الوقائي، بما يضمن تحصين الأجيال الناشئة كخط دفاع أول يسبق الأزمات الإنسانية الطارئة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال