هرجيسا — أكدت حكومة صوماليلاند مضيها في توسيع برامج الاستجابة الإنسانية الموجهة للنازحين داخليًا، من خلال تعزيز الخدمات الأساسية وتنفيذ مشاريع تنموية ذات أثر مستدام، وذلك في إطار توجه حكومي يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للأسر المتضررة، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا للفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما الأطفال والنساء.
وجاء هذا التوجه خلال أعمال الجلسة السادسة والستين لمجلس الوزراء، التي عُقدت برئاسة الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله (عرّو)، وبحضور نائب الرئيس محمد علي أو عبدي، حيث استعرض المجلس عددًا من الملفات الوطنية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع الإنسانية للنازحين داخليًا، وسبل تعزيز كفاءة الاستجابة الحكومية بالتعاون مع الشركاء الإنسانيين والمؤسسات التنموية.
وخلال الجلسة، قدّم وزير إعادة التوطين والشؤون الإنسانية سليمان دعالي حاجي جامع عرضًا تناول فيه مستجدات الوضع الإنساني في مخيمات النزوح، موضحًا أن الاحتياجات الإنسانية لا تزال تشهد تصاعدًا نتيجة استمرار الضغوط الاقتصادية والبيئية، الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لتأمين الغذاء، ومياه الشرب المأمونة، وخدمات الرعاية الصحية، والصرف الصحي، والتعليم، بما يسهم في الحد من معاناة آلاف الأسر النازحة، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات اليومية.
وفي سياق ترجمة هذه الأولويات إلى مشاريع عملية، دشنت وزارة إعادة التوطين والشؤون الإنسانية، بالتعاون مع جمعية قطر الخيرية، مشروع إنشاء مدرسة جديدة في مخيم ناسو هبلود (أ) – قسالي للنازحين، بهدف توسيع فرص التعليم أمام الأطفال، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة تسهم في حماية الأجيال الناشئة، وتعزيز فرصها في مواصلة التعليم رغم ظروف النزوح.
وأكد الوزير أن المشروع يجسد أهمية الشراكة بين الحكومة والمؤسسات الإنسانية في تنفيذ مبادرات تنموية مستدامة، مشيدًا بالدور الذي تؤديه جمعية قطر الخيرية في دعم المجتمعات الأكثر احتياجًا. كما شدد على أن الاستثمار في التعليم يمثل ركيزة أساسية في بناء مستقبل المجتمعات المتأثرة بالنزوح، إلى جانب كونه عنصرًا مهمًا في تعزيز الاستقرار الاجتماعي وتهيئة الأطفال للمشاركة في عملية التنمية.
واختتم مجلس الوزراء أعماله بالتأكيد على أن معالجة أوضاع النازحين ستظل ضمن أولويات الحكومة، مع مواصلة تطوير آليات الاستجابة الإنسانية، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين، وتعبئة الموارد اللازمة لتنفيذ برامج تجمع بين الإغاثة العاجلة والحلول المستدامة، بما يضمن تحسين مستوى الخدمات الأساسية، وتمكين الأسر النازحة من استعادة سبل عيشها والاندماج في مجتمعات أكثر استقرارًا.
يمثل النزوح الداخلي أحد أبرز التحديات الإنسانية في صوماليلاند، حيث أسهمت موجات الجفاف المتكررة، والتقلبات المناخية، وتراجع مصادر الدخل، في زيادة أعداد الأسر التي اضطرت إلى مغادرة مناطقها. وفي السنوات الأخيرة، اتجهت السياسات الحكومية، بدعم من الشركاء الإنسانيين، نحو الجمع بين الاستجابة الطارئة والاستثمار في قطاعات التعليم والصحة والخدمات الأساسية، انطلاقًا من قناعة بأن الحلول المستدامة تمثل المسار الأكثر فاعلية لتعزيز صمود المجتمعات المتضررة، والحد من الاعتماد طويل الأمد على المساعدات الإنسانية، وتحقيق تنمية أكثر شمولًا واستدامة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال