مقديشـو — أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية للحكومة الفيدرالية الصومالية عن عزمها إطلاق برنامج “العمل اللائق”؛ في خطوة استراتيجية تهدف إلى صون كرامة القوى العاملة وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان في بيئات العمل، بما يتوافق مع المعايير والمواثيق الدولية المعتمدة.
وجاء الإعلان عن هذه المبادرة الوطنية خلال الاحتفالات الرسمية بيوم العمال العالمي في العاصمة مقديشو، حيث استعرضت الحكومة خططها لمواءمة أوضاع الكوادر الوطنية مع المتطلبات المهنية الحديثة، وضمان الأجور العادلة كحق أصيل يكفله القانون والدستور الصومالي.
وأكد السيد زكريا عبدي، مدير العمل بالوزارة، أن البرنامج يمثل ركيزة أساسية لضمان حماية الموظفين من الاستغلال وتوفير بيئة عمل آمنة، مشدداً على أن الدولة تضع كرامة العامل وحقوقه المهنية على رأس أولويات الأجندة الاجتماعية والاقتصادية للتعافي الوطني الشامل.
وأوضح المسؤولون في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أن المبادرة ستعمل على معالجة فجوات الأجور وتفعيل أطر الحماية القانونية، بالإضافة إلى تطوير معايير الصحة والسلامة المهنية، بما يسهم في خلق مناخ وظيفي يحترم الحقوق الإنسانية ويدفع بعجلة الإنتاجية.
من جانبهم، ثمن ممثلو النقابات العمالية هذه الخطوة، مشيرين إلى التحديات الجسيمة التي يواجهها العمال نتيجة ضعف الدخل وغياب الامتيازات الوظيفية، مؤكدين أن البرنامج الجديد يمثل بارقة أمل لإنصاف الكوادر الوطنية وتحسين مستواهم المعيشي بأسلوب مؤسسي مستدام.
وتأتي هذه التحركات الحكومية في وقت تشير فيه الإحصاءات إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب لتصل إلى 60%، مما يضاعف من أهمية برنامج “العمل اللائق” في توفير فرص وظيفية عادلة تحمي الطاقات الشابة من التهميش وتضمن اندماجها الفاعل في مسيرة البناء.
وتسعى الحكومة الفيدرالية من خلال هذا البرنامج إلى بناء منظومة مؤسسية متكاملة تقوم على الشفافية والعدالة، وتضمن التوازن بين حقوق العمال ومتطلبات التنمية، بما يعزز من سمعة سوق العمل المحلي على المستوى الدولي ويسهم في جذب الاستثمارات الخارجية.
وفي ختام الفعاليات، جددت الوزارة تأكيدها على أن حماية العمال هي جزء لا يتجزأ من التزام الدولة الشامل بحقوق الإنسان، مؤكدة استمرار الجهود لضمان بيئة عمل تحفظ للإنسان الصومالي كرامته وتحقق طموحاته المهنية في ظل استقرار ونهضة اقتصادية شاملة.
يمثل برنامج “العمل اللائق” قفزة نوعية في مسار الإصلاحات التشريعية بالصومال، حيث يربط بين الإنتاجية الاقتصادية والقيم الحقوقية الرفيعة. ومن خلال هذه المبادرة، تؤكد الدولة الصومالية أن بناء اقتصاد قوي يبدأ بضمان كرامة الإنسان داخل المؤسسات، وتوفير فرص عادلة تضمن العيش الكريم والمستقبل المستدام لجميع فئات المجتمع، بما يعزز من تماسك النسيج الوطني واستقراره.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال