نيروبي — شاركت الصومال، ممثلة في معالي الدكتور علي حاجي آدم، وزير الصحة والرعاية الاجتماعية، في أعمال إطلاق “الاستراتيجية الأفريقية للقاحات” بالعاصمة الكينية نيروبي؛ وهي المبادرة القارية الكبرى التي يقودها المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) لتعزيز الأمن الصحي الشامل.
وأكد معالي الوزير في كلمة رفيعة المستوى أمام الوفود المشاركة، أن الصومال غدت جزءاً فاعلاً ومحورياً في هندسة الأمن الصحي القاري، مستعرضاً الخطوات الدبلوماسية والعملية التي اتخذتها البلاد للاندماج ضمن منظومة التحصين الأفريقية الموحدة.
وكشف معالي الدكتور علي حاجي عن تحقيق الصومال قفزة نوعية في مؤشرات الصحة العامة، حيث بلغت نسبة التحصين الوطنية الشاملة 76 بالمائة؛ وهو إنجاز يعكس نجاح الاستراتيجيات الميدانية التي تبنتها البلاد للوصول إلى مختلف الفئات المجتمعية وتأمين وقايتهم.
وأوضح معاليه أن هذا النجاح العملي يحظى بدعم مباشر من أعلى المستويات القيادية، مشيراً إلى تشكيل اللجنة الوطنية للتحصين واستئصال شلل الأطفال، وهي قوة عمل تخصصية ترأسها مباشرة دولة حمزة عبدي بري رئيس الوزراء، لتعزيز صمود البلاد الصحي.
واعتبر وزير الصحة أن إسناد رئاسة لجنة التحصين لرئاسة الوزراء يبرهن على الالتزام السياسي المطلق الذي تبديه الصومال لاستئصال الأمراض الفتاكة، وتوفير أقصى درجات الحماية الصحية للمواطنين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً والأطفال في المناطق النائية.
وفي سياق متصل، تناول معاليه قضية “السيادة المالية” في قطاع الصحة، معلناً عن دمج برامج التحصين رسمياً ضمن الموازنة العامة؛ في خطوة تهدف من خلالها الصومال إلى رفع مخصصات رأس المال المحلي الموجه للخدمات الصحية الأساسية والمستدامة.
وأشار معالي الدكتور علي حاجي إلى أن هذا الإصلاح المالي يمثل تحولاً استراتيجياً في سياسة البلاد، حيث تسعى الصومال للانتقال من الاعتماد الكلي على المنح الخارجية إلى تحمل المسؤولية المالية المباشرة عن تنمية وحماية رأس مالها البشري.
وثمن معاليه الدور المحوري والتعاون المستمر من قِبل الشركاء الدوليين، وخص بالذكر “تحالف غافي للقاحات”، مشيداً بدعمهم التقني واللوجستي الذي يضمن استمرارية وصول التدخلات الطبية المنقذة للحياة إلى أطفال الصومال في كافة ربوع البلاد.
كما شدد الوزير خلال الجلسة التنفيذية على أن الصومال تطمح من خلال “الاستراتيجية الأفريقية للقاحات” إلى تعزيز قدراتها في مجال التصنيع الدوائي المحلي، والمساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي للقارة الأفريقية من اللقاحات والمستلزمات الطبية الضرورية.
وفي ختام مشاركته، أكد معاليه أن استقرار الصومال الصحي هو جزء لا يتجزأ من استقرار القارة، مشدداً على أهمية تضافر الجهود الأفريقية لمواجهة الأوبئة العابرة للحدود وبناء مستقبل صحي آمن ومزدهر لجميع شعوب المنطقة.
تُعد مشاركة الصومال في إطلاق الاستراتيجية الأفريقية للقاحات تتويجاً لمسيرة التعافي الوطني التي تقودها البلاد في القطاع الصحي، حيث نجحت في تحويل التحديات الإنسانية إلى قصص نجاح مؤسسية ملهمة. ومن خلال ربط ملف الصحة برئاسة الحكومة وتوطين تمويل اللقاحات، تؤكد الصومال عزمها الأكيد على بناء نظام صحي مرن ومستدام، يصون كرامة الإنسان ويؤمن حق الأجيال القادمة في العيش بسلامة وعافية.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال