مقديشـو — في إطار جهودها الاستراتيجية لحماية الصحة العامة وتعزيز التكيف مع المتغيرات البيئية، اختتمت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية الفيدرالية في الصومال، بالتعاون مع منظمة “اليونيسف”، أعمال “المؤتمر التشاوري حول صحة البيئة والتغير المناخي” بمقديشو؛ حيث أكدت البلاد سعيها الدؤوب لبناء منظومة صحية صامدة قادرة على مواجهة التحديات المناخية المتسارعة وحماية سبل العيش الكريم للمواطنين.
شهد المؤتمر الذي استمر ثلاثة أيام مشاركة واسعة من وزارات الصحة بالولايات الإقليمية، ووزارات الطاقة والمياه، والبيئة والتغير المناخي، بالإضافة إلى إدارة إقليم بنادر، وهيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما)، والشركاء الدوليين، لتعزيز التنسيق الوطني المشترك.
وأكد المشاركون—وفقاً لما أوردته الصفحة الرسمية لوزارة الصحة والرعاية الاجتماعية عبر منصة “فيسبوك”—أن الاجتماع يهدف في جوهره الإنساني إلى توحيد الجهود بين مختلف الجهات ذات العلاقة، لضمان استجابة وطنية شاملة وموحدة تضع صحة المواطن الصومالي في قلب الخطط المناخية.
واستعرضت وزارة الصحة الرؤية الاستراتيجية لـ “قسم صحة البيئة والتغير المناخي”، حيث تم تحليل الواجبات والمهام المنوطة به، مما أتاح فتح باب الحوار التقني لجمع التوصيات الفنية التي تساهم في تطوير الأداء المؤسسي لمواجهة الأزمات البيئية المتزايدة بمهنية واقتدار.
وركزت النقاشات على تحديد الأدوار والمسؤوليات بين المؤسسات الفيدرالية والإقليمية، لضمان وجود نظام عمل تعاوني يتسم بالشفافية والفاعلية، ويحول دون تضارب الاختصاصات، بما يحقق أقصى استفادة من الموارد المتاحة لحماية الأمن الصحي القومي في كافة أرجاء البلاد.
وأولت الجلسات أهمية كبرى لملفات “المياه والإصحاح البيئي” (WASH)، وإدارة النفايات الطبية، والوقاية من العدوى ومكافحتها (IPC)، بوصفها ركائز أساسية لبناء مجتمع معافى وقادر على الصمود في وجه الأوبئة الناتجة عن الاضطرابات المناخية والمخاطر البيئية المعاصرة.
وبحث المؤتمر سبل تعزيز مرونة النظام الصحي عبر تبني استراتيجيات التكيف مع التغير المناخي، ودمج معايير الاستدامة البيئية في المرافق الطبية الحكومية، لضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية حتى في حالات الكوارث الطبيعية الحادة كالجفاف والفيضانات المتكررة.
وأشارت التقارير الرسمية الصادرة عن الوزارة إلى أن النتائج المتوقعة تشمل وضع خطة عمل مشتركة ذات أولويات محددة، تهدف إلى تحسين التنسيق الميداني وتوضيح آليات التنفيذ، بما يضمن سرعة الوصول بالخدمات إلى الفئات الأكثر هشاشة وتضرراً من آثار الاحترار العالمي.
ودعا القائمون على البرنامج كافة الشركاء الدوليين والمحليين إلى دعم مخرجات هذا التشاور، مؤكدين أن الصومال ماضية في بناء مؤسسات راسخة تعكس طموح الدولة في تحقيق التغطية الصحية الشاملة وبناء بيئة آمنة تساهم في استقرار الأسر الصومالية وتنميتها المستدامة.
ويأتي هذا الحراك ليعكس الالتزام الحكومي الراسخ بتحويل التحديات البيئية إلى فرص للتطوير المؤسسي، حيث يمثل التكامل بين القطاعين الصحي والمناخي حجر الزاوية في استراتيجية التحول الوطني التي تتبناها القيادة الصومالية لضمان رفاهية وأمن الأجيال القادمة.
إن توجه الصومال نحو ربط قطاع الصحة بملف التغير المناخي يمثل تحولاً جوهرياً في استراتيجية بناء الدولة وحماية الأمن الإنساني؛ فبناء الأطر الفنية والتنسيقية المتينة هو الضمانة الحقيقية لتحويل الالتزامات الدولية إلى عوائد ميدانية تساهم في بناء مستقبل أخضر وصامد، قادر على تحويل الأزمات البيئية إلى طاقة إيجابية للتنمية والرفاه المجتمعي الشامل.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال