مقديشـو — استجابةً للتحديات المناخية الراهنة وسعياً لتعزيز مرونة المجتمعات المحلية في مواجهة الأزمات الإنسانية، استضاف مقر هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما) بمقديشو الاجتماع الأول للجنة المشتركة المعنية بتنفيذ خطة التأهب لأزمات الأمن الغذائي، في خطوة استراتيجية تهدف إلى صياغة استجابة وطنية شاملة ومستدامة.
وترأس الاجتماع سعادة كمال غوتالي، الأمين العام بمكتب رئيس الوزراء الصومالي، وبمشاركة واسعة من قيادات المؤسسات الحكومية والشركاء الدوليين، لضمان أعلى مستويات التنسيق والجاهزية للتعامل مع ظروف الجفاف وانعدام الأمن الغذائي التي تشهدها المنطقة.
وشهد اللقاء حضور سعادة محمود معلم عبد الله، رئيس صـودما، وسعادة جورج كونوي، نائب الممثل الخاص للأمم المتحدة في الصومال، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى من وكالات دولية فاعلة تشمل “اليونيسف” ومنظمة “الفاو” وبرنامج الأغذية العالمي.
وتركزت النقاشات حول تسريع وتيرة المرحلة الأولى من “خطة التأهب لأزمات الأمن الغذائي”، التي تمثل إطاراً وطنياً متكاملاً صُمم خصيصاً لمعالجة تداعيات الجفاف المتفاقمة وارتفاع معدلات سوء التغذية في مختلف المحافظات الصومالية بأسلوب علمي ومدروس.
واستعرضت اللجنة التقدم المحرز في الالتزامات المنبثقة عن مؤتمر البنك الدولي، مؤكدةً ضرورة الإسراع في تسليم المساعدات والتعهدات المالية لدعم المشاريع التنموية والإغاثية العاجلة التي تلامس حياة المواطنين بشكل مباشر وتخفف من معاناتهم.
وشدد المشاركون على الأهمية القصوى لتعزيز آليات التنسيق المشترك بين الحكومة الفيدرالية والشركاء الدوليين، لضمان وصول المساعدات بفعالية وكفاءة، مع إعطاء الأولوية القصوى للمجتمعات الأكثر تضرراً من التقلبات المناخية الحادة التي ضربت البلاد مؤخراً.
وخلص الاجتماع إلى وضع خارطة طريق لتعزيز الرقابة والشفافية في توزيع الموارد، بما يضمن تحويل المساعدات الإنسانية إلى مشاريع تنموية طويلة الأمد تساهم في بناء قدرة المواطنين على الصمود في وجه التحديات المستقبلية بفاعلية.
وتسعى الصومال من خلال هذا الحراك المؤسسي إلى مواءمة خطط التحول الوطني مع البرامج الدولية، لتقليل الارتهان للاستجابات الطارئة والتوجه نحو الحلول المستدامة لأزمات الغذاء المتكررة، بما يخدم استقرار النسيج الاجتماعي والاقتصادي للدولة.
وأكد المسؤولون أن المنظومة الوطنية لإدارة الكوارث تعمل حالياً على تحديث قاعدة البيانات المركزية، لتوفير مؤشرات دقيقة تخدم عملية اتخاذ القرار في الوقت المناسب، وتمنع تفاقم الأزمات الإنسانية قبل وصولها إلى مراحل حرجة ميدانياً.
وجرى خلال الاجتماع التأكيد على ضرورة تفعيل دور المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني في دعم هذه الخطة الوطنية، لضمان وصول التغطية الإغاثية إلى المناطق النائية والأكثر احتياجاً، وبما يعزز من كفاءة التدخلات الإنسانية الشاملة.
واختتمت أعمال اللجنة بالتأكيد على أن تظافر الجهود الدولية والمحلية هو الضمانة الأكيدة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، وبناء مستقبل آمن تتوافر فيه مقومات العيش الكريم لكافة أطياف المجتمع الصومالي في مختلف المحافظات.
إن تبني الصومال لهذه الخطة الاستباقية يمثل تحولاً جوهرياً في فلسفة إدارة الأزمات، من منطق “الإغاثة بعد الكارثة” إلى منطق “الوقاية والتأهب المبكر”؛ حيث تبرهن هذه الخطوة على استعادة الدولة لدورها القيادي في إدارة الملفات الإنسانية، مما يعزز الثقة الدولية في المؤسسات الوطنية وقدرتها على حماية رأس المال البشري وتأمين سلاسل الغذاء في بيئة مناخية متغيرة وغير مستقرة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال