الرئيسية / الأخبار / الصومال تقر استراتيجية الوقاية لتحقيق السيادة الإنسانية

الصومال تقر استراتيجية الوقاية لتحقيق السيادة الإنسانية

​مقديشـو — انطلاقًا من الرؤية الوطنية الرامية إلى إرساء قواعد الاستقرار المجتمعي وحماية المكتسبات التنموية، رعى معالي صالح أحمد جامع، النائب الأول لرئيس الوزراء الصومالي، ختام أعمال “المنتدى القطري الإنساني 2026” (CHF) بمقدِيْشو، الذي تنظمه هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما) دوريًا، حيث تبنت الصومال في هذه الدورة شعار: “من الاستجابة إلى الوقاية: تعزيز الإدارة الاستباقية للمخاطر وبناء القدرة على الصمود”، وبدعم تنفيذي ومحوري من الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA) وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA).

وشهدت الصومال عبر هذا المنتدى ربع السنوي مشاركة واسعة من كبار المسؤولين والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، لصياغة خارطة طريق وطنية تقودها هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما) بهدف إنهاء الارتهان للمساعدات العاجلة والتحول نحو الاستدامة والوقاية الاستباقية من الأزمات.

وأكد معالي النائب الأول لرئيس الوزراء الصومالي في خطاب الختام أن الصومال تمر بمخاض وطني يستوجب الانتقال الجاد من “الاستجابة للأزمات” إلى “الاعتماد على الذات”، مشيداً بالدور المحوري الذي تؤديه هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما) في توحيد الجهود لمواجهة التحديات المناخية المتسارعة التي تواجهها البلاد.

من جانبه، أوضح سعادة محمود معلم عبد الله، رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما)، أن أزمة المياه تقع في قلب المعاناة الإنسانية، حيث تواجه الصومال تحديات جسيمة تهدد الأمن الغذائي لنحو 5 ملايين مواطن، كاشفاً عن تعطل 280 بئراً ارتوازياً، مما فاقم الأعباء الاقتصادية على الأسر الضعيفة.

​وفي سياق التعاون الإنمائي، أشاد المشاركون بالدور النوعي لـ الوكالة الكورية للتعاون الدولي (KOICA) في دعم البناء المؤسسي، مؤكدين أن هذه الشراكة مع صـودما تسهم بفاعلية في نقل المعرفة التقنية اللازمة لتعزيز مرونة المجتمعات المحلية أمام الكوارث الطبيعية المتكررة.

وعلى صعيد الحماية الإنسانية، أكد ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) التزام الصندوق بدعم المنتدى لضمان دمج احتياجات الفئات الأكثر احتياجاً في الخطط الوطنية، مشيراً إلى أن الصمود المناخي في الصومال يرتكز أساساً على صون الكرامة الإنسانية وتوفير الخدمات الحيوية كأولوية قصوى.

​بدوره، أكد ممثل المجتمع المدني الصومالي أن دور المنظمات المحلية لم يعد يقتصر على توزيع الإغاثة، بل يمتد لبناء الوعي المجتمعي، داعية إلى تمكين المؤسسات القاعدية لتكون شريكاً فاعلاً في تنفيذ استراتيجية الوقاية الوطنية التي تشرف عليها هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما).

​ودعا المنتدى في توصياته إلى تبني نماذج تمويل مرنة ومستدامة، معلناً تفعيل “الصندوق الوطني لإدارة مخاطر الكوارث” كخطوة سيادية لتعزيز الملكية الوطنية للملف الإغاثي، والحد من المخاطر البيئية والمناخية وتوحيد جهود الشركاء الدوليين.

واستعرض الخبراء خلال الجلسات أهمية تطوير أنظمة الإنذار المبكر وربطها بقطاعات المياه والزراعة، لضمان استجابة تحمي سبل العيش وتكبح جماح النزوح القسري، مؤكدين أن استقرار الموارد المائية هو المفتاح الرئيسي لمواجهة أزمات الجفاف التي تواجهها الصومال.

​كما أبرز المشاركون دور القطاع الخاص الصومالي كشريك استراتيجي في التنمية، وقدرة المؤسسات الوطنية على قيادة التحول الإنساني، مشددين على ضرورة مواءمة الدعم الدولي مع الأولويات الوطنية لضمان عدالة التوزيع وكفاءة الوصول للمستحقين.

وخلص الاجتماع إلى حتمية تطوير تشريعات وطنية متكاملة تدعم الصمود المناخي، مع التركيز على الاستثمار في الكوادر الوطنية بمجالات التنبؤ الرقمي، بما يحقق “العدالة الإغاثية” ويدعم خطط الاستقرار الشاملة التي تنشدها الصومال في هذه المرحلة.

وأشاد الحضور بالقدرات التنسيقية العالية لـ هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما)، معتبرين أن دورية عقد هذا المنتدى تضمن تحديث البيانات الميدانية بدقة وسرعة الاستجابة للمتغيرات، مما يعزز السيادة الوطنية للصومال على ملفاتها الإنسانية والبيئية والمناخية.

​وشددت المنظمات المحلية على أهمية ترسيخ مبدأ “التوطين” في العمل الإنساني، لضمان استثمار الخبرات الوطنية في تقديم حلول مبتكرة تلائم البيئة الصومالية وتساهم في تقليص كلف الاستجابة الطارئة وتحويلها إلى برامج تنموية.

​واختتم المنتدى أعماله بالدعوة إلى حشد الجهود لتحقيق رؤية “صومال مرنة”، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص واعدة للتنمية المستدامة، مثمنين الدعم المتواصل من شركاء التنمية الدوليين الذين يشاركون الصومال طموحاتها نحو الاستقرار.

​ووجّه المشاركون شكرهم الخاص لكل من الوكالة الكورية (KOICA) وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، مؤكدين أن التكامل بين الحكومة والمنظمات والمجتمع المدني هو الضمانة الحقيقية لتحقيق نهضة شاملة تحفظ للإنسان كرامته وحقوقه.

إن تحول الصومال بقيادة هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما) نحو استراتيجية “الوقاية بدلاً من الاستجابة” يمثل ميثاقاً وطنياً لاستعادة السيادة وبناء مستقبل آمن. ومن قلب مقديشو، يبعث هذا المنتدى برسالة أمل تؤكد أن الاستثمار في الإنسان واستدامة موارده هو الرهان الأسمى، لتبقى الصومال شامخة بعزيمة أبنائها وتضامن شركائها الدوليين.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

الصومال وسويسرا تبحثان تعزيز آفاق حماية حقوق الإنسان

مقديشـو — في إطار جهودها الدؤوبة لتوطيد ركائز العدالة وترسيخ سيادة القانون، شهدت الصومال حراكاً دبلوماسياً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *