مقديشـو — نظمت وكالة الهجرة والجنسية الصومالية حفلاً رسمياً لتسليم تبرعات مالية بلغت 14 ألفاً و400 دولار أمريكي، تم جمعها بجهود ذاتية من موظفي الوكالة لصالح منظمة “دريل بولشو” الشبابية الناشطة في مجالات الإغاثة الإنسانية.
وتستهدف هذه المنحة المالية توفير الاحتياجات الأساسية من المياه والمواد الغذائية والإمدادات الإغاثية العاجلة للأسر المتضررة من موجة الجفاف القاسية التي تشهدها عدة مناطق في البلاد، تعزيزاً للصمود المجتمعي في مواجهة الأزمات.
وأكد فضيلة الشيخ بشير أحمد صلاد، رئيس مجلس علماء الصومال، خلال الحفل على الأهمية الشرعية والوطنية لتكاتف الصوماليين ودعم بعضهم البعض خلال الأزمات، مشدداً على أن مثل هذه المبادرات تقوي النسيج الاجتماعي والوطني.
من جانبه، أوضح محمد علي سياد، رئيس منظمة “دريل بولشو”، أن وكالة الهجرة والجنسية تعد أول مؤسسة حكومية تستجيب لندائهم الإنساني، معرباً عن تقديره العميق للدور الريادي والالتزام الذي أظهره موظفو الوكالة تجاه مجتمعهم.
وأشاد عثمان محي الدين شاتح، رئيس منتدى منظمات المجتمع المدني، بهذه الخطوة الاستباقية، مؤكداً أنها تشكل نموذجاً ملهماً وحافزاً للمؤسسات الوطنية الأخرى للانخراط بفعالية في جهود إغاثة المتضررين من الكوارث الطبيعية.
وفي كلمته خلال المناسبة، حث سعادة مصطفى طحلو، المدير العام لوكالة الهجرة والجنسية، الشباب الصومالي على مواصلة دورهم المحوري في المبادرات المجتمعية، مؤكداً التزام الوكالة الدائم بمسؤولياتها الإنسانية.
وأعرب سعادته عن قلقه تجاه الأوضاع الإنسانية الصعبة ونقص المياه الحاد في بعض المناطق، داعياً كافة الأطراف الوطنية إلى تحمل مسؤولياتها في دعم المتضررين وتكثيف عمليات الإغاثة الميدانية لإنقاذ الأرواح.
وتأتي هذه المبادرة في إطار تفعيل الشراكة التكاملية بين القطاع الحكومي ومنظمات المجتمع المدني، لضمان وصول المساعدات إلى الفئات الأكثر هشاشة وتوفير حلول عاجلة للتحديات التي تفرضها الأزمات المناخية.
واختتم الحفل بتأكيد المشاركين على ضرورة استدامة هذه الجهود الإنسانية وتحويلها إلى برامج عمل مستمرة، تضمن بناء منظومة حماية اجتماعية قادرة على مواجهة الصدمات البيئية والاقتصادية بفاعلية وكفاءة.
إن هذا النموذج من التكافل المؤسسي يضع حجر الأساس لعهد جديد من العمل الإنساني في الصومال، حيث تتحول المؤسسات السيادية إلى منارات للعطاء المجتمعي. إن نجاح هذه المبادرة لا يُقاس بالقيمة المالية فحسب، بل بالوعي الجمعي الذي أفرزته، مؤكداً أن الحلول المستدامة للأزمات الوطنية تنبع دائماً من الداخل، ومن إيمان الموظف والمواطن بأن المساهمة المخلصة قادرة على صنع فارق عظيم في حياة المحتاجين، مما يعزز الاستقرار التنموي والأمن الإنساني الشامل للبلاد.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال