في إطار الاستجابة الإنسانية المتكاملة تزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك، أطلقت مؤسسة “لايف للإغاثة والتنمية” (Life) حملتها العالمية الـثالثة والثلاثين، موجهةً نداءً عاجلاً لتعزيز التكاتف المؤسسي لإغاثة نحو 4.6 مليون صومالي يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، ما يعادل ربع سكان البلاد.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشير فيه البيانات الميدانية إلى وجود نحو 1.8 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، نتيجة تضافر تحديات الجفاف المتكرر والنزاعات والنزوح وارتفاع أسعار السلع، فضلاً عن نقص التمويل الإغاثي الذي أدى لتقليص المساعدات في بعض المناطق، فيما تتجاوز نسب انعدام الأمن الغذائي في بعض مناطق صوماليلاند الحضرية حاجز الـ 50%.
وعلى مدار ثلاثة عقود، تواصل “لايف” حشد جهودها لتلبية الاحتياجات الأساسية، حيث نجحت في توزيع نحو 6 ملايين وجبة عبر 16 ألف سلة غذائية متكاملة، إلى جانب توفير 51 ألف وجبة ساخنة، لتصل مساعداتها إلى نحو 97 ألف صائم في 37 دولة من أصل 60 دولة تشملها مشروعاتها المستدامة حول العالم.
وأوضح السيد ناصر إبراهيم، منسق مشروعات “لايف” في الصومال، حجم المعاناة الميدانية مشيرةً إلى أن النساء والأطفال يمثلون الفئات الأكثر هشاشة وتأثراً بضعف الدخل والجفاف، حيث ركزت المؤسسة في مقديشو على توفير سلال غذائية متكاملة بوزن 50 كيلوغراماً لنحو 2270 عائلة، من ضمنها 170 أسرة من عائلات الأيتام.
وامتدت العمليات لتشمل صوماليلاند بتوفير وجبات ساخنة لنحو 613 عائلة، في حين أكد الأستاذ عمر ممدوح، مدير قسم المشروعات بالمؤسسة، أن الفرق ستكثف تواجدها في المناطق النائية التي تواجه خطر المجاعة وفقاً للمؤشرات الأممية، لضمان تعزيز التكافل وإدخال السرور على قلوب النازحين من خلال مشاريع الإطعام وحفلات الإفطار.
وتتضمن الرؤية التشغيلية التي استعرضها مدير قسم المشروعات تنفيذ مبادرات كفالة الأيتام وتوزيع الملابس وهدايا العيد، بالإضافة إلى توجيه أموال الزكاة والصدقات والفدية والكفارة لمستحقيها، سعياً لتحقيق استقرار معيشي يسهم في تعزيز صمود هذه الفئات في المناطق التي لا تصلها جهود المؤسسات الخيرية الأخرى.
من جانبها، أكدت فيكي روب، مدير البرامج الدولية بالمؤسسة، عزم “لايف” تكثيف مشروعات الإطعام في مخيمات الإيواء ومناطق الحروب، من حدود أفغانستان وباكستان إلى السودان وغزة ولبنان، مشيرةً إلى تميز المؤسسة بالوصول إلى مناطق “الفقر الصامت” في الصومال وجنوب شرق أفريقيا وجنوب شرق آسيا.
واستعرضت مدير البرامج الدولية التحديات اللوجستية التي واجهت الفرق، من اختراق السيول في بنغلاديش بالمراكب، واستخدام الخيول في أفغانستان، وصولاً إلى إيصال الوجبات سيراً على الأقدام في غزة والسودان، وتجشم عناء السفر لأيام في تنزانيا لضمان وصول المساعدات لمستحقيها قبيل بدء الشهر الكريم.
وقد تُوّجت هذه الجهود بتصنيف “لايف للإغاثة والتنمية” ضمن أفضل عشر مؤسسات إغاثية عالمية، وحصولها على المركز الثالث دولياً كأفضل منظمة تحارب الفقر وتترك أثراً ملموساً على الأرض وفقاً للتقارير الدولية المعتمدة لعام 2026، ما يعكس كفاءة استهداف المناطق الوعرة وذات الصعوبة الأمنية.
وخلص التقرير إلى أن استدامة العمل الإغاثي تتطلب تحولاً في آليات التنسيق المشترك، حيث تساهم هذه المبادرات في تخفيف حدة العجز التمويلي الذي أثر على البرامج الدولية مؤخراً، مما يجعل من الدعم المؤسسي ضرورة قصوى لحماية الأرواح وتوفير الاحتياجات الأساسية لمواجهة المجاعة المحتملة.
وتسعى المؤسسة من خلال هذه الحملة الشاملة إلى تحويل المساعدات الموسمية إلى جسور للتواصل الإنساني المستدام، بما يضمن استعادة كرامة الأسر المتضررة وتمكينها من تجاوز الأزمات المعيشية في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المنطقة، تأكيداً على رسالتها في محاربة الجوع والفقر.
تجسد حملة “لايف” الـ33 فلسفة “الكرامة الإنسانية فوق كل اعتبار”؛ حيث يمثل الربط بين الإغاثة الطارئة والوصول للمناطق المنسية حائط الصد الأول ضد المجاعة في القرن الأفريقي. وبحسب مراقبين، فإن نجاح المؤسسة في الحفاظ على ريادتها الدولية وتصنيفها المتقدم يعكس كفاءة الإدارة الميدانية ونبل الرسالة، مما يجعل من تدخلاتها حجر زاوية في بناء قدرة المجتمعات على الصمود والتعافي المستدام.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال