مقديشو — في سياق الحراك الدبلوماسي المكثف الذي تقوده مقديشو لتعزيز الشراكات الدولية وتخفيف وطأة الأزمات الراهنة، استقبل دولة حمزة عبدي بري، رئيس الوزراء الصومالي، بمكتبه أمس الاثنين، وفداً ألمانياً رفيع المستوى برئاسة معالي نيلز آنين، وزير الدولة للتعاون الاقتصادي والتنمية، في لقاءٍ عكس عمق الالتزام المشترك بمواجهة التحديات الوجودية التي تواجهها المنطقة.
تصدر الملف الإنساني قمة أولويات المباحثات الثنائية، حيث استعرض دولة رئيس الوزراء تقارير ميدانية حول تفاقم أزمة الجفاف وأثرها المباشر على الأمن الغذائي، مشدداً على أن حجم المعاناة في مخيمات النزوح يتطلب استجابة دولية استثنائية تتجاوز الأطر التقليدية للإغاثة.
بحث الجانبان الآليات الكفيلة بتسريع تدفق المساعدات الإنسانية العاجلة للمناطق المتضررة، مع التركيز على حماية الفئات الأكثر هشاشة وتوفير الرعاية التغذوية للأطفال، في ظل توالي المواسم المطرية المجدبة التي استنزفت الموارد الرعوية والزراعية في البلاد.
أطلع دولة رئيس الوزراء الوفد الضيف على الترابط العضوي بين الملف الإنساني والاستقرار الأمني، مستعرضاً نجاحات العمليات العسكرية ضد الجماعات المتطرفة، وجهود الحكومة في بسط سيادة القانون وتوفير بيئة آمنة لعمل المنظمات الدولية في المناطق المستعادة.
من جانبه، أعرب معالي نيلز آنين عن تضامن ألمانيا الكامل مع الشعب الصومالي، مؤكداً أن برلين تضع الأزمة الإنسانية الصومالية على رأس أجندة تعاونها الإنمائي، مع التزامها بمواءمة الدعم الفني والمالي مع “خطة التنمية الوطنية” لتحقيق استقرار مستدام.
تناول اللقاء مسارات الإصلاح السياسي والدستوري، حيث أشاد الوفد الألماني بالخطوات التي تخطوها الصومال نحو استكمال الدستور وتنظيم الانتخابات المحلية، مثمناً الحضور الصومالي الفاعل في مجلس الأمن الدولي كصوتٍ رصين للقارة الأفريقية.
شدد الجانبان على ضرورة ابتكار حلول تمويلية مستدامة لمواجهة التغيرات المناخية، تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من الصمود والتحول نحو الإنتاجية الذاتية، بما يقلل من الارتهان للمساعدات الخارجية الطارئة على المدى الطويل.
اختتمت المباحثات بالتأكيد على أن الشراكة الصومالية الألمانية تمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، مع الاتفاق على تفعيل قنوات التنسيق الدائم لضمان ترجمة هذه التفاهمات إلى نتائج ملموسة تلامس حياة المواطن الصومالي وتعزز كرامته.
إن التقاطع الراهن بين الأزمات البيئية والتحديات الأمنية في الصومال يضع الشراكة مع ألمانيا أمام مسؤولية تاريخية؛ إذ لا يقتصر الدعم المطلوب على الجوانب المادية فحسب، بل يمتد ليشمل بناء نموذج وطني قادر على تحويل المحن الإنسانية إلى فرص للتنمية المستدامة، بما يضمن للصومال استعادة دوره الطبيعي كقوة استقرار وازدهار في منطقة القرن الأفريقي.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال