مقديشو — تحت رعايةٍ سياديةٍ تعكسُ إيمان الدولة بأن العقل البشري هو المحرك الأول للنهضة، افتتح دولة حمزة عبدي بري، رئيس مجلس الوزراء الصومالي، الليلة الماضية أعمال “المؤتمر الوطني الثالث للتعليم”، في تظاهرةٍ تربويةٍ كبرى تهدف إلى صياغة مستقبل المعرفة كركيزةٍ للأمن والتنمية المستدامة.
أكد دولة رئيس الوزراء في خطابه الافتتاحي أن التعليم يمثل الأولوية القصوى في أجندة التحول الوطني، مشيراً إلى أن الاستثمار في تمويل قطاع التعليم وتأهيل الكوادر التدريسية وتحديث المناهج ليس مجرد خيار تنموي، بل هو استراتيجية سيادية لتعزيز الأمن القومي وتحقيق الطفرة الاقتصادية المنشودة.
أوضح دولته أن الصومال خطت خطواتٍ ملموسة في إعادة بناء النظام التعليمي عبر تفعيل القوانين والسياسات الجوهرية، مشدداً على أن الحكومة ماضية في تعزيز نظام الإدارة التربوية لضمان جودة المخرجات التعليمية ومواكبتها للمعايير الدولية، بما يخدم تطلعات الأجيال الصاعدة.
يأتي المؤتمر ليسلط الضوء على آليات تحسين جودة التعليم وتوسيع نطاق التعاون الأكاديمي مع دول المنطقة، بما يتماشى مع خطة التحول الوطني التي تقرُّ بأن التعليم هو الحجر الأساس لبناء السلام الدائم، وتكريس قيم الحوكمة الرشيدة، وتحفيز النمو الاقتصادي الشامل.
شهدت الجلسة الافتتاحية حضوراً دبلوماسياً وأكاديمياً لافتاً، حيث أعرب دولة رئيس الوزراء عن تقديره العميق للمشاركين، وخصَّ بالشكر معالي الدكتور نبيل محمد أحمد، وزير التعليم العالي والبحث العلمي بجمهورية جيبوتي، والوفد المرافق له، مثمناً التعاون الأخوي في المجال المعرفي.
ركزت المداولات الأولية للمؤتمر على مواءمة الاستراتيجيات التعليمية مع متطلبات سوق العمل الحديثة، وضرورة التكامل بين البحث العلمي والقطاعات الإنتاجية، لضمان تحويل المؤسسات التعليمية إلى منارات تساهم في حل المشكلات المجتمعية وتحقيق الريادة العلمية.
استعرض المؤتمر كذلك النجاحات التي تحققت في مجال “رقمنة التعليم” وتطوير البنية التحتية للمدارس والجامعات، مع التأكيد على أن استدامة هذه المكتسبات تتطلب شراكة فاعلة بين الحكومة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين المهتمين بدعم قطاع الابتكار والمعرفة.
وفي الختام، شدد رئيس الوزراء على أن هذا المؤتمر يمثل منصةً لرسم خارطة طريق تربوية شاملة، تضع الصومال على أعتاب مرحلة جديدة من التنوير، حيث يصبح القلم هو الضمانة الحقيقية لصون السلام وبناء دولة المؤسسات القادرة على المنافسة في المحافل العالمية.
تضطلع وزارة التربية والتعليم العالي الصومالية بدورٍ يتجاوز الإدارة التقليدية للعملية التربوية؛ فهي اليوم تقود “ثورة صامتة” لإعادة صياغة الهوية الوطنية وبناء الإنسان الصومالي المعاصر. من خلال توحيد المناهج الوطنية، واستعادة هيبة الاختبارات العامة، وتوسيع مظلة التعليم في المناطق المستعادة، أصبحت الوزارة المهندس الحقيقي لعملية الاستقرار.
إن هذا المؤتمر يكرس دور الوزارة كحلقة وصل بين البحث العلمي وأهداف التنمية البشرية، ويحول التعليم من خدمة أساسية إلى قاطرة تقود الصومال نحو الريادة الإقليمية والنمو القائم على الابتكار.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال