مقديشو — في خطوة استراتيجية نحو تعزيز السيادة الغذائية الوطنية، وضع دولة رئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، اليوم حجر الأساس لـالمركز الوطني للبحوث الزراعية. يمثل هذا المركز الجديد نقطة تحول حقيقية، حيث يهدف إلى أن يصبح مرجعًا علميًا متطورًا لتطوير الإنتاج المحلي، ما يسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات. وقد أفادت مقديشو برس بأن هذه الخطوة تعكس التزام الحكومة بمكافحة الجوع.
ويأتي هذا المشروع الطموح في إطار مساهمة الصومال في برنامج تعزيز مرونة نظم الغذاء في شرق وجنوب أفريقيا، الممول من البنك الدولي بمبلغ 150 مليون دولار لدعم مشاريع وطنية حيوية. ومن المتوقع أن يكتمل المبنى، الذي يضم ثلاثة طوابق، و19 مكتباً، وثمانية مختبرات، وقسمين للتدريب الزراعي، خلال 12 شهراً، ليوفر بذلك بنية تحتية بحثية متقدمة.
الزراعة هي العمود الفقري للتنمية البشرية
أكد رئيس الوزراء بري أن دور المركز سيكون محورياً في تطوير الكوادر العلمية الصومالية وفي ترسيخ الفكرة الوطنية للإكتفاء الذاتي. وقال: “أرضنا خصبة ومياهنا كافية، ونملك القدرة على الاكتفاء الذاتي، لكننا بحاجة إلى تركيز جهودنا على الإنتاج المحلي”، مضيفاً أن الزراعة تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، وأن تعزيز الإنتاج المحلي أصبح ضرورة لمواجهة المخاوف المتعلقة بأمن الغذاء وحياة المواطنين.
من جانبه، أوضح وزير الزراعة والري، محمد عبد الله حير، أن إعادة بناء قدرات البحث الزراعي ضرورية لتعويض المؤسسات التي دُمرت خلال سنوات النزاع، والأهم هو للتكيف مع التغيرات المناخية التي باتت تهدد الإنتاج الزراعي وسبل عيش المزارعين.
وأضاف الوزير أن المركز سيجري بحوثاً على المحاصيل ذات الأولوية، والثروة الحيوانية، والتكيف مع المناخ، كما سيطور أصنافاً جديدة من المحاصيل ويدير مخزون البذور الوطني، ليربط بذلك بين بحوث الجامعات والمؤسسات.
المستفيدون المباشرون: تمكين المزارعين الصغار
سيشعر المزارعون الصوماليون بشكل مباشر بأثر هذا المركز. حيث سيستفيدون من تطبيق نتائج البحوث العلمية في مزارعهم، مثل اعتماد أنظمة زراعة محسّنة ومقاومة للجفاف والآفات، واستخدام بذور مطوّرة عالية الإنتاجية. كما سيحصلون على تدريب عملي وإرشاد تقني مستمر، مما يعزز قدرتهم على زيادة الإنتاجية وضمان استدامة المحاصيل في مواجهة تحديات المناخ.
ويرى المسؤولون، وفق ما أكدته مقديشو برس، أن هذا المشروع يمثل خطوة حاسمة نحو تحديث القطاع الزراعي وتقليل اعتماد البلاد على الواردات الغذائية، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي واستدامة الإنتاج المحلي على المدى الطويل، وهو ما يعد استثماراً في الكرامة الإنسانية.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال