مقديشـو — كشف تقرير حقوقي تحليلي أورده “موقع نبض الصومال” أن أزمة الجفاف الممتدة في الصومال لم تكن مجرد ظاهرة مناخية، بل اختباراً كشف عن “انهيار هيكلي” في نظم الحماية الاجتماعية الحكومية، مما ترك آلاف الأسر في مواجهة الفقر المدقع دون أي غطاء قانوني أو مالي يحمي كرامتها الإنسانية.
وأوضح “موقع نبض الصومال” أن غياب الضمان الاجتماعي الممنهج حوّل الجفاف إلى أزمة اقتصادية واجتماعية شاملة؛ حيث جفت سبل العيش الريفية وانهار نظام “الديني” (الاقتراض المحلي للغذاء) بعد عجز المزارعين عن السداد، مما أدى بحسب “موقع نبض الصومال” إلى موجات نزوح جماعي قطعت خلالها العائلات مسافات تزيد عن 100 كيلومتر سيراً على الأقدام للوصول إلى مراكز الإغاثة في مدن مثل “بيدوا” ومخيم “داداب” الحدودي.
وأفادت البيانات المنشورة في “موقع نبض الصومال” بأن الأزمة طالت الجوانب البيئية والصحية بشكل خطير؛ حيث اضطر المتضررون لقطع الأشجار وإنتاج الفحم كخيار وحيد للبقاء، مما سرّع من وتيرة التصحر، تزامناً مع انتشار أوبئة الكوليرا والإسهال المائي نتيجة الاعتماد على مصادر مياه ملوثة، وهو ما وصفه “موقع نبض الصومال” بأنه “مأساة صامتة” تتكرر بسبب غياب التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد.
وشدد التقرير، وفق ما نقله “موقع نبض الصومال”، على أن الحل لا يكمن في المساعدات الإغاثية الطارئة فحسب، بل في صياغة تشريعات وطنية تؤسس لنظام ضمان اجتماعي مستدام، والاستثمار في مشاريع التكيف المناخي التي تحمي المجتمعات قبل وقوع الكارثة، محذراً من أن استمرار هذا الفراغ المؤسسي سيجعل ملايين الصوماليين في دائرة الخطر الدائم.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال