مقديشـو — في خطوة تاريخية تهدف إلى تغيير منهجية التعامل مع الكوارث، اختتمت هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما) في مقديشو مشاورة وطنية استمرت يومي الأربعاء والخميس، بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين.
وقد أسفرت هذه المشاورة عن وضع أول خارطة طريق وطنية للعمل الاستباقي في الصومال، والتي تهدف إلى تجاوز الاستجابة المتأخرة للأزمات والتحرك نحو إجراءات مبكرة وفعّالة، مما يعزز صمود المجتمع في مواجهة التحديات المتزايدة.
تحول استراتيجي لإنقاذ الأرواح وتقليل الخسائر
شارك في المشاورة ممثلون عن منظمات إقليمية ودولية بارزة مثل برنامج الأغذية العالمي (WFP)، ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO)، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر (IFRC)، وبعثة الإيغاد في الصومال.
أجمع المشاركون على أهمية هذا التحول الاستراتيجي. حيث أكد السيد الخضر دالوم، ممثل برنامج الأغذية العالمي، أن العمل المبكر يقلل التكاليف الإنسانية والاقتصادية وينقذ آلاف الأرواح. كما شدد ممثل منظمة الفاو على أهمية دمج الحلول الزراعية والريفية، بينما أكد رئيس بعثة الإيغاد، محمود كارشي، على ضرورة التعاون الإقليمي لمواجهة الأزمات المناخية التي لا تعترف بالحدود.
من جانبه، وصف رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية، محمود معلم عبدالله، خارطة الطريق بأنها “تحول استراتيجي يصب في مصلحة الشعب الصومالي”، مشدداً على أن التحديات المتزايدة مثل الجفاف والفيضانات تتطلب نهجاً جديداً وفعّالاً.
ركائز أساسية وخطة عمل قابلة للتنفيذ
تمحور اليوم الأول من المشاورة حول صياغة الرؤية وتحديد الركائز الأربع الأساسية لخارطة الطريق وهي:
- الإنذار المبكر القائم على المخاطر: تطوير أنظمة قوية للتنبؤ بالكوارث المناخية.
- التمويل الاستباقي: إنشاء آليات تمويل مرنة وسريعة لتوفير الأموال عند الحاجة.
- الاستجابة المبكرة: وضع خطط واضحة تحدد الإجراءات التي يجب اتخاذها قبل وقوع الكارثة.
- التنسيق المؤسسي والشراكات: تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية لضمان الاستخدام الأمثل للموارد.
أما اليوم الثاني، فقد شهد تحولاً من النقاش النظري إلى التنفيذ العملي، حيث تم وضع خطة عمل مفصلة لكل ركيزة. تم اقتراح إنشاء لجنة تنسيق وطنية للعمل الاستباقي تضم ممثلين عن مختلف الوزارات والوكالات الإنسانية. كما تم مناقشة آليات التمويل المستدام، بما في ذلك إنشاء صندوق وطني، وتحديد الإجراءات والمسؤوليات لكل سيناريو متوقع، مع التأكيد على ضرورة دمج الخارطة مع السياسات الوطنية القائمة.
اختتمت المشاورة بكلمة ألقاها مدير إدارة مخاطر الكوارث بهيئة إدارة الكوارث الصومالية، خضر شيخ محمد، الذي أكد أن هذه المشاورة تمثل بداية لمرحلة جديدة من العمل الجاد والمثمر من أجل بناء صومال أكثر صموداً في وجه الأزمات.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال