في أعقاب أمطار غزيرة اجتاحت مناطق عدة في محافظة نغال شمال شرقي الصومال، تكبّدت مئات الأسر المزارعة والراعية في ولاية بونتلاند خسائر فادحة، وسط غياب شبه كامل للدعم الحكومي أو الدولي. السيول، التي ضربت محيط مدينة غرووي – عاصمة الولاية – بتاريخ 13 يونيو/ حزيران 2025، دمّرت مساكن ومزارع ومواشٍ، وأجبرت العائلات على الاحتماء تحت الأشجار دون مأوى أو غذاء.
بحسب تقرير نشره موقع العربي الجديد، تواجه أكثر من 800 أسرة – تشمل مزارعين ونازحين داخليًا – أوضاعًا إنسانية متدهورة بعد أن فقدوا كل ما يملكون.
يقول المزارع فارح عبدي شيري: “فقدت 30 رأسًا من الماشية ومحاصيل على ثلاثة هكتارات. السيول اجتاحتنا فجأة، ولم تُبقِ لنا شيئًا. نعيش اليوم على وجبة يتيمة يتقاسمها الجيران معنا”.
وامتدت الأضرار إلى مخيمات النزوح في ضواحي غرووي، حيث جرفت السيول مساكن مؤقتة وأتلفت المؤن الغذائية.
وتشير أيوتو علي فوليي، أرملة وأم لسبعة أطفال، إلى أن العائلة فقدت حتى أدوات الطهي، وتعيش على فتات الجيران: “أطفالي تركوا المدرسة، والمدرسة أغلقت بسبب الأضرار”.
تقديرات أولية صادرة عن وزارة الإغاثة وإدارة الكوارث في ولاية بونتلاند تُشير إلى تضرر أكثر من 5,000 أسرة نازحة، إلى جانب 300 أسرة من المزارعين والرعاة.
ويقول عبد الحكيم بري نوح، منسق الوزارة في محافظة نغال: “الوضع يتجاوز إمكانيات الحكومة المحلية. ننتظر استجابة من المنظمات الإنسانية”.
وبحسب العربي الجديد، فإن الكارثة تندرج ضمن سلسلة من الأزمات البيئية التي تعاني منها بونتلاند نتيجة التغيرات المناخية المتطرفة، حيث تتعاقب فصول الجفاف الشديد والفيضانات المدمرة، مما فاقم من حدة الفقر والنزوح في المنطقة.
وتشير بيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) إلى أن أكثر من 1.5 مليون شخص في بونتلاند تضرروا من الجفاف حتى نهاية عام 2023، في حين نزح ما يزيد عن 200 ألف شخص بسبب شح المياه والموارد.
كما نقل العربي الجديد عن تقارير من الهيئة الإقليمية للمناخ (ICPAC) أن الصومال يمر بأشد مواسم الأمطار منذ أكثر من عشرين عامًا، مما أدى إلى تدهور البنية التحتية، وانقطاع التعليم في أكثر من 100 مدرسة، وتعطيل حياة آلاف الأطفال.
وسط هذه المأساة، تُطلق السلطات المحلية نداءً عاجلًا للمنظمات الدولية وشركاء العمل الإنساني لتقديم الغذاء والمأوى والرعاية الصحية، وإعادة تأهيل البنى التحتية، محذّرة من أن أي تأخير قد يدفع المنطقة إلى كارثة طويلة الأمد.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال