مقديشو — احتفلت كلية رجب طيب أردوغان للعلوم الصحية في مقديشو، التابعة لجامعة العلوم الصحية التركية (UHS)، بتخريج 172 طالبًا وطالبة في حفل مهيب نُظم في العاصمة الصومالية، عكس التزام الجامعة الراسخ بتأهيل كوادر صحية ذات كفاءة عالية.
وجاء الحفل، الذي أقيم يوم الإثنين، مفعمًا بمشاعر الفخر والاعتزاز، مجسدًا فلسفة الجامعة التي تتبنّى شعار “الإنسان أولًا”. وقد ترأس الحفل عميد الكلية، البروفيسور الدكتور رشيد غُندوغدو، بحضور شخصيات بارزة من الحكومة الصومالية، وسفير تركيا لدى الصومال السيد ألبر أقتاش، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات التركية العاملة في البلاد، وأسر الخريجين.
وألقى رئيس الجامعة، البروفيسور الدكتور كمال الدين آيدن، كلمة مؤثرة عبر الاتصال المرئي، أكد فيها أن هذا اليوم ليس مجرد مناسبة لتوزيع الشهادات، بل يمثل تجسيدًا لرؤية حضارية وإنسانية شاملة.
وقال: “إن هذا الحفل لا يقتصر على منح شهادات التخرج، بل يُعدّ جسرًا حضاريًا بُني على أُسس الأخوة والقلوب المتفانية. ففي مناطق طالها الإهمال لعقود واستُنزفت بفعل النُظم الاستغلالية، نفخر بأننا نُخرج كفاءات صحية متسلحة بالعلم والرحمة وحب الإنسان”.
منارة أمل
وأضاف: “في جامعة العلوم الصحية لا نُعلّم فقط، بل نبني جسورًا إنسانية تدوم، ونؤدي رسالة تاريخية. فكل عامل صحي تخرّج من هنا، لن يكون فقط معالجًا، بل صوتًا لمن لا صوت له، وضميرًا نابضًا للإنسانية”.
وتوقف الدكتور آيدن عند الإرث العثماني في الطب، مستذكرًا السلطان عبد الحميد الثاني الذي وضع الأسس الفكرية لهذه الرؤية بإنشائه “مدرسة الطب الشاهانية”، التي جمعت بين الدقة العلمية والرحمة.
كما وجّه الشكر والعرفان إلى الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي أعاد إحياء هذه الرؤية عام 2015 بتأسيسه جامعة العلوم الصحية، وساهم في توسيع نطاق التعليم الصحي التركي عالميًا.
وختم كلمته بالقول: “ستظل جامعتنا منارة أمل، ليس فقط في تركيا، بل في جميع ربوع الجغرافيا الثقافية المشتركة. وهذا عملٌ نتقرب به إلى الله، ونخدم به الإنسانية”.
شراكة استراتيجية
من جانبه، أكد السفير ألبر أقطاش متانة العلاقات التركية الصومالية، التي تطورت من مجرد صداقة إلى شراكة استراتيجية، مشيدًا بكلية أردوغان للعلوم الصحية كمثال يُحتذى في التعليم الصحي، ليس في الصومال فحسب، بل على مستوى القارة الأفريقية.
كما جدد التزام تركيا طويل الأمد بدعم الصومال في مجالات الصحة والتعليم والعمل الإنساني.
من بذور صغيرة إلى شجرة مثمرة
وتحدثت وزيرة التعليم الصومالية، السيدة نورة مصطفى مختار، عن الشراكة التاريخية بين البلدين، مشيرة إلى بداياتها خلال المجاعة التي ضربت الصومال عام 2011، حين تدخلت تركيا بمساعدات إنسانية عاجلة.
وقالت: “اليوم نرى كيف نمت تلك البذور الأولى لتتحول إلى شجرة قوية ومثمرة”.
وأعربت الوزيرة عن فخرها الخاص بخريجي قسم الطوارئ وإدارة الكوارث، وهنأت جميع الطلاب، مع إشارة خاصة إلى خريجي التمريض والقبالة.
“عملنا بجد لننجح”
وفي كلمة مؤثرة نيابة عن الخريجين، عبّرت الطالبة فوزية عبد القادر عن امتنانها العميق، مؤكدة أن تعليمهم في الجامعة لم يكن مقتصرًا على الجوانب الأكاديمية، بل زرع فيهم أيضًا الإحساس بالمسؤولية والهدف النبيل.
وقالت: “عملنا بجد للوصول إلى هذه اللحظة. أنا ممتنة للغاية لجامعتنا، ولكل من دعمنا في هذه الرحلة”.
واختُتم الحفل بتوزيع الشهادات، تلاها تقليد رمي القبعات في الهواء، وجلسات تصوير جماعية وثّقت لحظات الفرح والإنجاز في ذلك اليوم التاريخي.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال