مقديشـو — في خطوة تعزز قيم التضامن المؤسسي لمواجهة الأزمات الإنسانية، أطلقت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بجمهورية الصومال الفيدرالية نداءً وطنياً شاملاً لحشد الدعم المالي اللازم لتعزيز عمليات الإغاثة الجارية، سعياً لتخفيف وطأة الجفاف الذي يضرب أجزاء واسعة من البلاد وتوفير شريان حياة للأسر الأكثر احتياجاً.
وجه معالي البروفيسور سالم عليو إبـرو، وزير العمل والشؤون الاجتماعية، نداءً رسمياً إلى كافة الوزارات والهيئات الحكومية للمساهمة في دعم خطة الاستجابة الطارئة التي تقودها هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما).
ويأتي هذا التحرك لمواجهة حالة الجفاف الحاد التي تجتاح العديد من المحافظات، وما نتج عنها من تداعيات إنسانية بالغة القسوة شملت موجات نزوح جماعي وفقدان سبل العيش وتدهور الأمن الغذائي والمائي.
وأكدت الوزارة في تعميمها الرسمي أن هذه المبادرة تهدف إلى تمكين هيئة (صـودما) من توسيع نطاق تدخلاتها العاجلة، وضمان وصول المساعدات الضرورية للمناطق المتضررة التي تعاني من نقص حاد في الاحتياجات الأساسية.
ودعت المبادرة كافة المؤسسات الفيدرالية إلى تقديم تبرعات مالية طوعية لتعزيز “الصندوق الوطني للاستجابة للكوارث”، بما يسهم في إنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات والمواشي التي تشكل الركيزة الاقتصادية للمجتمعات الرعوية.
وشددت الوزارة على أهمية الاستجابة السريعة لهذا النداء الوطني، معتبرة أن تكاتف الجهات الحكومية يمثل حجر الزاوية في نجاح الاستراتيجية الوطنية لمواجهة الكوارث الطبيعية والحد من آثارها الجسيمة.
وتستهدف الجهود الإغاثية بشكل أساسي الفئات الأكثر هشاشة، لاسيما الأطفال والنساء وكبار السن في المناطق الريفية، الذين يواجهون مخاطر سوء التغذية الحاد نتيجة انعدام الموارد الغذائية والطبية.
ويعكس هذا النداء التزام الحكومة الفيدرالية بتفعيل الآليات التضامنية الداخلية، وتوحيد الجهود المؤسسية لضمان كفاءة توزيع الموارد المتاحة وتوجيهها نحو الأولويات الإنسانية الملحة في مختلف الولايات.
كما أشار التعميم إلى أن التبرعات سيتم إدارتها عبر قنوات رسمية تضمن الشفافية والمسؤولية، بما يعزز الثقة في منظومة العمل الإنساني الوطني ويدعم القدرة على الصمود في وجه التحديات المناخية المتكررة.
وتسعى الحكومة من خلال هذه الخطوة إلى بناء نموذج مستدام للاستجابة المحلية، يقلل من الاعتماد الكلي على المساعدات الخارجية ويؤكد على قدرة المؤسسات الوطنية في إدارة الأزمات الكبرى بفاعلية واقتدار.
إن هذا النداء الوطني يتجاوز كونه طلباً للدعم المالي، ليصبح ميثاقاً إنسانياً يعزز وحدة الصف الصومالي في مواجهة المحن، مؤكداً أن الاستثمار في الإغاثة الوطنية هو استثمار في كرامة الإنسان وضمان لاستقرار الوطن ومستقبل أجياله.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال