بوهودلي — في ظل تفاقم التحديات المعيشية التي تواجهها المناطق النائية، تتصاعد النداءات الإنسانية المطالبة بتوفير أدنى مقومات الحياة الكريمة، حيث يواجه السكان في المناطق المتأثرة بنقص الموارد ضغوطاً متزايدة تتطلب تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية لضمان الأمن الصحي والغذائي وحماية السلم المجتمعي.
وجّه سكان مديرية “بوهودلي” والقرى التابعة لها في مقاطعة “عين” نداء استغاثة عاجل إلى الحكومة الفيدرالية والمنظمات الإغاثية، مطالبين بضرورة التدخل الفوري لمعالجة التدهور الحاد في قطاعي المياه والرعاية الصحية، اللذين وصلا إلى مستويات حرجة تهدد حياة الآلاف.
وأكد أهالي المنطقة أن غياب البنية التحتية الأساسية أدى إلى شلل في الخدمات الضرورية، مما وضع السكان في مواجهة مباشرة مع مخاطر العطش والأوبئة، نتيجة النقص الحاد في الموارد المائية الصالحة للاستخدام البشري والحيواني.
وأوضح السكان أن القرى المحيطة بالمديرية تفتقر تماماً لآبار المياه الارتوازية، مما يضطر الأسر إلى قطع مسافات شاسعة لتأمين احتياجاتها، أو الاعتماد على مصادر مياه غير آمنة تزيد من احتمالات تفشي الأمراض المعدية، لاسيما بين الأطفال وكبار السن.
وعلى الصعيد الصحي، أشار الوجهاء والسكان إلى غياب المراكز الطبية المؤهلة لتقديم الرعاية الأولية، مما يجبر المرضى والحوامل على خوض رحلات شاقة وطويلة عبر طرق وعرة للوصول إلى أقرب نقطة طبية، وهو ما تسبب في حالات وفاة ومضاعفات صحية خطيرة كان من الممكن تفاديها.
وشدد الأهالي، ومن بينهم أعيان المنطقة عبدالقادر ومحمد علي، على أن المطالب تتركز في حفر آبار ارتوازية مستدامة، وإنشاء مراكز صحية مجهزة بالكوادر الطبية والأدوية الضرورية، لإنهاء معاناة سكان المقاطعة التي تعاني من تهميش خدمي مزمن.
وتكتسب منطقة “بوهودلي” أهمية جغرافية وسياسية خاصة، حيث تخضع فعلياً لسيطرة الحكومة الفيدرالية الصومالية، رغم المزاعم الإدارية التي تطلقها إدارة “صوماليلاند” الانفصالية بتبعية المنطقة لنطاقها، وهو ما يضع الحكومة الفيدرالية أمام مسؤولية مباشرة لتعزيز حضورها الخدمي.
ويعكس هذا النداء الشعبي حجم الفجوة التنموية التي تعاني منها محافظة “عين”، وسط آمال بأن تترجم هذه الاستغاثات إلى مشاريع ميدانية ملموسة تعيد الاستقرار الاجتماعي وتقي السكان ويلات النزوح القسري بحثاً عن مقومات البقاء.
وختم الأهالي نداءهم بالتأكيد على أن توفير المياه والرعاية الصحية هو حق أصيل يكفله الدستور والمواثيق الإنسانية، معتبرين أن الاستجابة لهذا النداء هي المقياس الحقيقي لمدى اهتمام الدولة بمواطنيها في المناطق الحدودية والريفية.
تظل الاستجابة لنداءات الاستغاثة في المناطق النائية اختباراً حقيقياً لفاعلية السياسات التنموية، حيث يمثل توفير البنية التحتية الأساسية الركيزة الأولى لتحقيق السلم المجتمعي وتعزيز الانتماء الوطني من خلال العدالة في توزيع الخدمات بين كافة محافظات البلاد.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال