الرئيسية / الأخبار / تعليم معلَّق: أطفال النازحين في الصومال يواجهون مستقبلاً غامضاً بسبب الفقر

تعليم معلَّق: أطفال النازحين في الصومال يواجهون مستقبلاً غامضاً بسبب الفقر

​يعيش أكثر من 150 طفلاً من الأسر النازحة داخلياً في مخيمات بمدينة غالكعيو شمال شرقي الصومال (بما في ذلك مخيمات “الله- آمين” و”دونيالي” و”بولو أغون”) أزمة تعليمية حادة، تهدد مستقبلهم بشكل مباشر. فمنذ شهر سبتمبر/أيلول الماضي، اضطر هؤلاء الأطفال، الذين أنهوا مرحلة التعليم الأساسي، إلى التوقف عن الدراسة بعدما عجزت عائلاتهم عن توفير الرسوم المدرسية وتكاليف المواصلات اليومية، وذلك في ظل فقر مدقع يخيم على معظم العائلات النازحة.

قصص واقعية تعكس عمق الأزمة

​تبرز قصص الأمهات النازحات لتجسد المعاناة اليومية في تأمين أبسط الاحتياجات الأساسية.

​هنديا نوح عالين، وهي أم لأطفال تخرجوا حديثاً من المرحلة المتوسطة، تكافح لتأمين قوت أسرتها عبر جمع خردة الحديد، بمدخول لا يتجاوز 2 إلى 4 دولارات كل ثلاثة أيام. تشرح هنديا محنتها: “كنت فخورة بتقدم أطفالي، لكن عند وصولهم إلى المرحلة الثانوية، وجدت نفسي عاجزة”. لا يضم المخيم مدرسة ثانوية، وأقرب مدرسة في غالكعيو تطلب 20 دولاراً رسوماً شهرية لكل تلميذ، بالإضافة إلى نحو ثلاثة دولارات يومياً للمواصلات، وهي مبالغ تفوق قدرتها بكثير. وتفاقم الديون المتراكمة (400 دولار) وصعوبة الحصول على المياه أزمتها، خاصة أنها العائل الوحيد لأسرتها منذ سبع سنوات.

كذلك تواجه مولكية محمود علي المأساة ذاتها، حيث يمكث ابنها وابنتها في المنزل بعد إتمام التعليم الأساسي. تحتاج مولكية إلى نحو 100 دولار شهرياً لتغطية الرسوم والزي والمواصلات واللوازم الدراسية، وهي تكاليف لا يمكنها تحملها. “ثماني سنوات بذلتها في تعليم أطفالي ضاعت هباءً”، تقول مولكية، التي تعيش مع أسرتها المكونة من 11 فرداً على أعمال نظافة متقطعة لا تدر سوى 4 دولارات في أحسن الأحوال، وتعاني أيضاً من تراكم الديون (350 دولاراً) التي أوقفت تزويدها بالمواد الغذائية.

دعوات عاجلة للتدخل

​يؤكد محمد عبد الله عمر، مدير مدرسة مخيم “الله- آمين” الابتدائية والإعدادية، على خطورة الوضع، مشيراً إلى أن جميع خريجي هذا العام (نحو 20 طفلاً) لم يتمكنوا من الالتحاق بالمرحلة الثانوية. وشدد على أن الحل الوحيد هو إما بناء مدارس ثانوية داخل المخيمات، أو دعم الأسر بمنح تعليمية تغطي التكاليف.

وعلى الرغم من إبلاغ وزارة التعليم في بونتلاند بالوضع، لم يتلقوا أي استجابة حتى الآن. يحذر عمر من أن استمرار هذا الوضع “يقود جيلاً كاملاً من الأطفال النازحين إلى مستقبل مجهول”.

فجوة التعليم في الصومال

​تعكس هذه الأزمة تحدياً وطنياً أوسع:

​تشير منظمة يونيسف إلى أن أكثر من 3 ملايين طفل في الصومال خارج الفصول الدراسية، مع وجود فجوة كبيرة خاصة بين الفتيات والمناطق البدوية ومناطق النزوح.

و​توضح هيئة الإحصاء الصومالية أن نسبة الحضور الإجمالي في المدارس الابتدائية للذكور هي 40.4\%، وللإناث 37.7\%. بينما تنخفض هذه النسبة في المرحلة الثانوية لتصبح 31.9\% للذكور و25.3\% للإناث.

​من المتوقع أن يتسرب نحو ثلث الأطفال خلال المرحلة الابتدائية، وترتفع هذه النسبة إلى نحو 50\% في المناطق الريفية.

و​تظل الفتيات الأكثر عرضة للتسرب بسبب عوامل مثل الزواج المبكر، والأعباء المنزلية، وضعف البنية التحتية التعليمية، وتفضيل الأسر تعليم الذكور .

​إن تعليق تعليم هؤلاء الأطفال، الذين يمثلون الفئة الأكثر ضعفاً، هو بمثابة انتهاك لحقهم الأساسي ويضعف بشكل كبير فرصهم في التغلب على دائرة الفقر التي حاصرت أسرهم.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

لجنة حقوق الإنسان والصليب الأحمر يؤسسان لشراكة استراتيجية

​مقديشـو — استقبلت الصومال، ممثلة في معالي الدكتورة مريم قاسم أحمد رئيسة اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *