الرئيسية / الأخبار / سيول مقديشو تجدد المخاوف من اتساع مخاطر الفيضانات

سيول مقديشو تجدد المخاوف من اتساع مخاطر الفيضانات

مقديشو – تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت على مقديشو يوم الاثنين في غمر طرق وتقاطعات رئيسية، وتعطيل حركة المرور والأنشطة التجارية والدراسة، وسط تحذيرات من مخاطر الفيضانات خلال موسم أمطار دير، الممتد من أكتوبر إلى ديسمبر. وأدت تجمعات المياه إلى تعثر مركبات وصعوبة تنقل المشاة، فيما اضطرت بعض الأسواق المكشوفة إلى الإغلاق، وتوقفت أعمال في مواقع بناء غمرتها المياه والوحل. وأعادت هذه التطورات تسليط الضوء على قدرة البنية التحتية للعاصمة على تصريف مياه الأمطار والحد من آثارها على السكان والأنشطة الاقتصادية.

وأبرزت السيول تحديات مستمرة في شبكات تصريف المياه، إذ قال مسؤولون إن منشآت وحواجز أُقيمت في مسارات طبيعية للمياه أسهمت في إعاقة تدفقها. ونقل التقرير عن وزير البيئة والتغير المناخي، بشير محمد جامع، تحذيره من أن عوائق قرب الطريق الرابط بين مطار آدم عدي الدولي والسفارة التركية قد تعرض نحو 40 أسرة للخطر إذا لم تُعالج المشكلة. كما أشار نائب محافظ إقليم بنادر، محمد أحمد ديرية، إلى أن مباني ومنشآت شيدتها جهات مختلفة أسهمت في إغلاق بعض المجاري الطبيعية. وتسلط هذه التصريحات الضوء على الحاجة إلى تقييم مواقع الانسداد، ومعالجة العوائق، وتحسين صيانة قنوات التصريف، بالتوازي مع تنظيم التوسع العمراني في المناطق المعرضة للسيول.

وخارج العاصمة، تتزايد المخاوف من الفيضانات النهرية. ووفقًا للتقرير، وضعت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث الصومالية (صودما) 29 مديرية في 14 إقليمًا ضمن نطاق التحذير من مخاطر الفيضانات. كما نقل التقرير عن مفوض الهيئة، محمود معلم عبد الله، أن نهر شبيلي شهد اختراقات أو انهيارات في ضفافه عند 366 موقعًا، محذرًا من مخاطر قد تطال المناطق المجاورة للنهر. وأرجع مسؤولون تفاقم المشكلة إلى تراكم الرواسب وضعف أعمال الصيانة والتجريف على مدى سنوات، في حين تعرقل الأوضاع الأمنية في بعض المناطق تنفيذ أعمال المعالجة. وتزيد هذه العوامل أهمية مراقبة مناسيب المياه، وتقييم المناطق الأكثر عرضة للخطر، وتجهيز خطط للإخلاء والاستجابة عند الحاجة.

وتأتي التحذيرات في وقت تواجه فيه الاستجابة الإنسانية نقصًا في التمويل. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، طلبت خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية للصومال لعام 2026 تمويلًا قدره 852 مليون دولار للوصول إلى 2.4 مليون شخص، لكنها لم تكن قد حصلت بحلول أغسطس إلا على 29.7% من المبلغ المستهدف، بعجز يقارب 599 مليون دولار. كما أشار التقرير إلى تراجع قدرة برنامج الأغذية العالمي على الوصول إلى المحتاجين مقارنة بأزمات سابقة. وقد يحد نقص التمويل من قدرة الجهات الإنسانية على توسيع المساعدات وتجهيز الإمدادات مسبقًا، ما يجعل تحديد الأولويات وفق مستوى المخاطر وضمان وصول الدعم إلى المجتمعات المهددة أمرين أساسيين خلال موسم الأمطار.

وتشير التحذيرات الموسمية إلى احتمال ارتفاع مخاطر الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة والنهرية في أجزاء من الصومال خلال موسم دير، ولا سيما في المناطق القريبة من نهري شبيلي وجوبا. غير أن مستوى الخطر وآثاره يختلفان من منطقة إلى أخرى، ولا تكفي التوقعات وحدها لتحديد حجم الأضرار المحتملة. ويتطلب الحد من الخسائر الجمع بين الإنذار المبكر، وصيانة مجاري المياه، وتحسين تصريف الأمطار، وتنظيم البناء في المسارات الطبيعية، وتعزيز الاستعداد للإخلاء والاستجابة الإنسانية. كما تبرز الحاجة إلى معالجة أسباب تكرار تجمع المياه في المدن، بدل الاقتصار على التدخلات الطارئة بعد وقوع السيول.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

تقرير: أكثر من مليوني شخص تعرضوا للإخلاء القسري بالصومال

مقديشو — كشف تقرير صادر عن معهد هيريتج للدراسات السياسية أن عمليات الإخلاء القسري طالت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *