مقديشو – تعتزم الحكومة الفيدرالية الصومالية توظيف أربعة آلاف معلم جديد، ضمن خطة وطنية تهدف إلى استكمال برنامج توظيف عشرة آلاف معلم، في خطوة تستهدف تعزيز الكادر التعليمي وتوسيع فرص الحصول على التعليم الأساسي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للطلاب في مختلف أنحاء البلاد. وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه حكومي يولي قطاع التعليم أهمية متزايدة باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لبناء القدرات الوطنية ودعم مسار التنمية والاستقرار.
وجاءت الخطة الجديدة عقب مشاورات بين وزارة التربية والثقافة والتعليم العالي ووزارات التربية في الولايات الأعضاء في الدولة الفيدرالية، بهدف تحديد الاحتياجات التعليمية وتوجيه عمليات التوظيف إلى المناطق التي تعاني أكبر نقص في المعلمين. ومن المتوقع أن تستفيد بصورة خاصة المناطق الريفية والمجتمعات التي تضررت من النزاعات خلال السنوات الماضية، والتي ما تزال تواجه صعوبات في توفير الكوادر التعليمية وانتظام الدراسة، بما يسهم في تقريب الخدمات التعليمية من الأطفال في المناطق الأقل حظًا.
وكانت الحكومة الفيدرالية قد وظفت ستة آلاف معلم خلال عامي 2023 و2024، وباستكمال توظيف أربعة آلاف معلم إضافي سيصل العدد الإجمالي ضمن البرنامج إلى عشرة آلاف معلم. ويمثل ذلك توسعًا ملموسًا في قاعدة الكوادر التعليمية، من شأنه أن يعزز قدرة المدارس على استيعاب الطلاب والحد من آثار النقص في المعلمين، غير أن تحقيق نتائج طويلة الأمد يتطلب دعم التوظيف ببرامج مستمرة للتدريب والتأهيل وتطوير المناهج وتوفير البيئة التعليمية المناسبة.
وتكتسب عملية توزيع المعلمين أهمية موازية لعملية التوظيف نفسها، في ظل التفاوت الكبير في الاحتياجات التعليمية بين المدن والمناطق الريفية والمجتمعات المتأثرة بالنزوح والنزاع. وتسعى الجهات التعليمية إلى توجيه الكوادر الجديدة وفق الأولويات الفعلية لكل منطقة، مع مراعاة الظروف الأمنية والجغرافية وقدرة المدارس على استيعاب المعلمين والطلاب، بما يضمن تحقيق أكبر أثر ممكن من البرنامج ويحد من تركّز الكوادر في المناطق التي تتوفر فيها الخدمات التعليمية بصورة أفضل.
وتواجه الخطة عددًا من التحديات، من بينها استمرار الخلاف بين الحكومة الفيدرالية وإدارة بونتلاند بشأن المشاركة في برنامج التوظيف الوطني، إلى جانب الحاجة إلى ضمان تمويل مستدام للرواتب والتدريب وتطوير المدارس. ويظل نجاح البرنامج مرتبطًا بقدرة المؤسسات التعليمية على التنسيق في مراحل الاختيار والتوزيع والمتابعة والتقييم، وتحويل زيادة أعداد المعلمين إلى تحسن فعلي في جودة التعليم وانتظام العملية الدراسية، بما يخدم الهدف الأوسع المتمثل في بناء منظومة تعليمية وطنية أكثر شمولًا واستدامة.
يأتي توسيع الكادر التعليمي في وقت تواجه فيه الصومال تحديات متراكمة في قطاع التعليم، تشمل محدودية البنية المدرسية، ونقص المعلمين المؤهلين، والتفاوت في فرص الوصول إلى التعليم بين المناطق، فضلًا عن آثار النزوح والنزاع على الأطفال والمجتمعات المحلية. ومن شأن الاستثمار في المعلم أن يتجاوز أثره حدود الفصل الدراسي، باعتباره استثمارًا مباشرًا في رأس المال البشري وقدرة الأجيال المقبلة على المشاركة في بناء الدولة. ولذلك، فإن استكمال برنامج توظيف عشرة آلاف معلم يمثل فرصة لتعزيز أسس التعليم الوطني، شريطة أن يقترن بسياسات واضحة للتدريب والتوزيع العادل وتحسين البيئة المدرسية والمتابعة المستمرة، بما يضمن وصول ثماره إلى الأطفال الأكثر احتياجًا ويعزز دور التعليم في التنمية والاستقرار.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال