طرابلس – أنقذت منظمة الطوارئ الطبية 50 مهاجرًا، بينهم صوماليون ومصريون، بعد العثور عليهم على متن قارب خشبي في المياه الدولية قبالة السواحل الليبية، فيما لقي سبعة أشخاص حتفهم خلال الرحلة، في حادثة جديدة تعكس المخاطر البالغة التي يواجهها المهاجرون أثناء محاولات عبور البحر المتوسط باتجاه أوروبا. وقالت المنظمة إن سفينة الإنقاذ التابعة لها عثرت على القارب صباح الاثنين، في منطقة البحث والإنقاذ التابعة لليبيا، بعدما أبحر القارب من مدينة زوارة الساحلية، غربي ليبيا، فجر الأحد، وفق إفادات الناجين.
وأوضحت المنظمة أن المجموعة التي جرى إنقاذها تضم 45 رجلًا وخمس نساء، بينهم 29 طفلًا غير مصحوبين بذويهم، من بينهم 26 فتى وثلاث فتيات، مشيرة إلى أن العدد الدقيق للصوماليين والمصريين ضمن الناجين لم يتحدد. وأضافت أن اثنين من الناجين كانا في حالة صحية حرجة ويعانيان من صعوبات في التنفس، ما استدعى إجلاءهما بصورة عاجلة لتلقي الرعاية الطبية، فيما طالبت بتوفير ميناء آمن وقريب لإنزال المجموعة قبل تحديد ميناء باري في جنوب إيطاليا لاستقبال الناجين.
ويكتسب وجود الأطفال غير المصحوبين أهمية إنسانية خاصة، إذ خاض 29 طفلًا الرحلة البحرية من دون مرافقة أحد الوالدين أو شخص بالغ مسؤول عنهم، في ظروف محفوفة بالمخاطر انتهت بوفاة سبعة أشخاص. وتزيد هذه التجربة من احتياجات الأطفال إلى الحماية والرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية، كما تسلط الضوء على هشاشة الفئات التي تسلك طرق الهجرة البحرية غير النظامية، في ظل اعتمادها على قوارب صغيرة تفتقر في كثير من الحالات إلى متطلبات السلامة الأساسية.
وتأتي الحادثة في وقت لا يزال فيه طريق وسط البحر المتوسط أحد أخطر مسارات الهجرة البحرية نحو أوروبا، مع استمرار استخدام قوارب صغيرة لعبور مسافات طويلة وسط مخاطر الاكتظاظ ونقص المياه والغذاء ووسائل السلامة، فضلًا عن الأعطال المفاجئة وتأخر عمليات الإنقاذ. ووفق البيانات الواردة بشأن هذا المسار، فقد توفي أو فُقد 821 شخصًا منذ بداية عام 2026، فيما سجلت المنظمة الدولية للهجرة ما لا يقل عن 25,859 حالة وفاة أو فقدان على الطريق نفسه منذ عام 2014، بما يعكس حجم الكلفة البشرية المتراكمة لمحاولات العبور.
تمثل ليبيا منذ سنوات نقطة عبور رئيسية للمهاجرين القادمين من دول إفريقية ومناطق أخرى والساعين إلى الوصول إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، فيما تعد زوارة الواقعة على الساحل الغربي للبلاد إحدى المناطق التي تنطلق منها رحلات بحرية غير نظامية. وتبرز واقعة إنقاذ 50 مهاجرًا ووفاة سبعة آخرين، بينهم مجموعة كبيرة من الأطفال غير المصحوبين، الحاجة إلى مواصلة تعزيز قدرات البحث والإنقاذ والاستجابة الطبية والحماية الإنسانية، مع إيلاء الأطفال والفئات الأكثر هشاشة اهتمامًا خاصًا، إلى جانب العمل على توفير مسارات أكثر أمانًا تحد من تعرض المهاجرين لمخاطر الرحلات البحرية القاتلة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال