الرئيسية / الأخبار / أفريكوم تقر بأخطاء أوقعت ضحايا مدنيين بالصومال

أفريكوم تقر بأخطاء أوقعت ضحايا مدنيين بالصومال

مقديشو –  أقر قائد القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم»، الجنرال داغفين أندرسون، بوقوع أخطاء خلال عمليات عسكرية أمريكية سابقة في الصومال أسفرت عن مقتل أو إصابة مدنيين، في اعتراف يعيد ملف حماية السكان إلى واجهة النقاش بشأن الضربات الجوية الأمريكية ودورها في العمليات المشتركة لمواجهة الجماعات المسلحة. وأكد أندرسون أن القوات الأمريكية تتخذ إجراءات لتقليل احتمالات إلحاق الأذى بالمدنيين، إلا أن طبيعة العمليات العسكرية في بيئة أمنية معقدة تظل تفرض مخاطر، مشددًا على أن القيادة تتعامل مع الادعاءات المتعلقة بالخسائر المدنية من خلال آليات للمراجعة والتحقيق.

وقال أندرسون، خلال حديثه مع وسائل الإعلام في العاصمة مقديشو، إن القيادة الأمريكية تنظر بجدية إلى البلاغات الموثوقة المتعلقة بسقوط ضحايا مدنيين أو وقوع أضرار غير مقصودة جراء العمليات العسكرية، موضحًا أن بعض الحالات السابقة خضعت للتحقيق وثبتت فيها مسؤولية أمريكية. وأضاف أن متضررين في بعض تلك الحالات تلقوا تعويضات، معتبرًا أن مراجعة الحوادث لا تهدف فقط إلى تحديد المسؤولية، وإنما تساعد أيضًا على استخلاص الدروس وتحسين إجراءات التخطيط والاستهداف وتنفيذ العمليات اللاحقة، بما يقلل احتمالات تكرار الأخطاء.

وتنفذ الولايات المتحدة عمليات جوية في الصومال ضمن جهودها لمواجهة حركة الشباب وتنظيم داعش، وتقول واشنطن إن الضربات تستهدف قيادات وعناصر ومواقع مرتبطة بالجماعتين، بهدف الحد من قدرتهما على تنفيذ الهجمات وإضعاف بنيتهما العملياتية. وترى الحكومة الصومالية أن التعاون الأمني مع الولايات المتحدة يمثل أحد عناصر دعم جهودها في مواجهة الجماعات المسلحة، إلا أن استمرار العمليات الجوية يجعل مسألة حماية المدنيين جزءًا أساسيًا من تقييم نتائج هذا التعاون، خصوصًا في المناطق التي تتداخل فيها التحركات المسلحة مع وجود السكان والأنشطة المدنية.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه أفريكوم وجود إجراءات للتحقق من التقارير المتعلقة بالخسائر المدنية، تواصل منظمات وجهات مستقلة متابعة وتوثيق حوادث تقول إنها أسفرت عن مقتل أو إصابة مدنيين خلال ضربات وعمليات عسكرية أمريكية في الصومال. وقد رفضت القيادة الأمريكية بعض هذه الادعاءات، بينما أبقت حالات أخرى قيد المراجعة، وهو ما يجعل الشفافية في إعلان نتائج التحقيقات عاملًا مهمًا في معالجة الفجوة بين الروايات الرسمية والتقارير المستقلة. ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة للمجتمعات المتضررة التي تحتاج إلى معرفة ملابسات الحوادث، وتحديد المسؤوليات، وضمان معالجة الأضرار عندما تثبت صلتها بالعمليات العسكرية.

وفي المقابل، شدد قائد أفريكوم على أن حركة الشباب وتنظيم داعش يمثلان، بحسب تقديره، مصدرًا رئيسيًا للخطر الذي يواجه المدنيين في الصومال، مشيرًا إلى الهجمات التي تستهدف الأسواق والمنشآت الحكومية والقوات الأمنية والمناطق المأهولة. واتهم الجماعات المسلحة باستغلال بعض التقارير المتعلقة بالضحايا المدنيين في إطار الدعاية ضد العمليات الأمنية، مؤكدًا أن مواجهة هذه الجماعات تظل هدفًا رئيسيًا للولايات المتحدة. غير أن حماية المدنيين تظل، في الوقت نفسه، عنصرًا لا ينفصل عن نجاح مكافحة الإرهاب، إذ إن أي أضرار غير مقصودة قد تؤثر في ثقة المجتمعات المحلية وتزيد من تعقيدات البيئة التي تعمل فيها القوات الصومالية وشركاؤها الدوليون.

وتأتي تصريحات أندرسون في وقت تعمل فيه الحكومة الفيدرالية الصومالية على توسيع مسؤولية قواتها الوطنية عن العمليات الأمنية، وتعزيز قدراتها في مواجهة التهديدات التي تمثلها الجماعات المسلحة. وتوفر الولايات المتحدة دعمًا عسكريًا واستخباراتيًا وتدريبيًا للقوات الصومالية، إلى جانب مساندة بعض العمليات الموجهة ضد قيادات وعناصر حركة الشباب وتنظيم داعش. ومع تطور هذه الشراكة، تبرز الحاجة إلى تعزيز القدرات الصومالية في مجالات حماية المدنيين والقانون الإنساني والتحقيق في الحوادث، إلى جانب تطوير قواعد واضحة للمساءلة والتعويض، بما يضمن أن تترافق العمليات الأمنية مع إجراءات فعالة لحماية السكان.

يعيد الاعتراف الأمريكي بأخطاء مدنية سابقة في الصومال التأكيد على حساسية العمليات الجوية في بيئة تشهد نشاطًا مسلحًا متداخلًا مع التجمعات السكانية والمناطق الريفية. وبينما تشكل مواجهة الإرهاب أولوية مشتركة لمقديشو وواشنطن، فإن استدامة التعاون الأمني تتطلب الحفاظ على ثقة المواطنين وضمان احترام قواعد حماية المدنيين. ومن هنا تبرز أهمية تطوير آليات تحقيق أكثر شفافية، ونشر نتائج المراجعات بصورة واضحة، وتعزيز التعويضات عند ثبوت المسؤولية، بالتوازي مع دعم مؤسسات الدولة والخدمات والتنمية، بما يضمن أن تكون مكافحة الجماعات المسلحة جزءًا من مسار أوسع لحماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

الصومال تقود مسارًا جديدًا نحو الأمن الغذائي

مقديشو – أطلقت الصومال الخطة الاستراتيجية القطرية الجديدة لبرنامج الأغذية العالمي للفترة 2026–2030، في خطوة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *