مقديشو – دعت الصومال إلى تعزيز الجاهزية الأفريقية لمواجهة المخاطر المناخية المحتملة المرتبطة بظاهرة النينيو خلال عام 2026، مؤكدة أن تزايد الظواهر الجوية المتطرفة واتساع آثارها على المجتمعات الهشة يفرضان تبني نهج قاري أكثر استباقية وتنسيقًا في إدارة مخاطر الكوارث. وجاءت الدعوة في وقت تواجه فيه عدة دول أفريقية تحديات متصاعدة بسبب الجفاف والفيضانات واضطراب الموارد المائية والغذائية، بما يجعل تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتبادل المعلومات المناخية، وتعزيز الاستعداد المسبق، ركائز أساسية للحد من الخسائر الإنسانية والاقتصادية.
وجاء الموقف الصومالي خلال الاجتماع الوزاري للاتحاد الأفريقي المنعقد يوم الخميس 30 يوليو 2026، والمخصص لبحث الاستعداد للكوارث وتعزيز القدرة على مواجهة المخاطر المناخية، بمشاركة ممثلين عن دول أفريقية ومؤسسات إقليمية ودولية. ومثّل الصومال في الاجتماع رئيس هيئة إدارة الكوارث الصومالية محمود معلم عبد الله، الذي عرض تجربة بلاده في التعامل مع الأزمات المناخية المتكررة، مؤكدًا ضرورة الانتقال من نموذج الاستجابة بعد وقوع الكارثة إلى نهج يقوم على التنبؤ بالمخاطر والاستعداد المبكر وتقليل آثارها قبل تحولها إلى أزمات إنسانية واسعة. وأبرزت المشاركة الصومالية أهمية الاستفادة من الخبرات الوطنية المتراكمة في مواجهة الكوارث وتوظيفها ضمن جهد أفريقي مشترك.
وأوضح محمود معلم عبد الله أن الموقع الجغرافي للصومال في شرق أفريقيا يجعلها من الدول شديدة التأثر بالتقلبات المناخية المرتبطة بظاهرتي النينيو والنينيا، مشيرًا إلى أن موجات الجفاف والفيضانات المتكررة ألحقت أضرارًا كبيرة بسبل عيش المجتمعات الزراعية والرعوية، وضغطت على الموارد المائية والغذائية، وأسهمت في زيادة النزوح والاحتياجات الإنسانية. وأكد أن التجربة الصومالية أظهرت أن التأخر في التعامل مع مؤشرات الخطر يؤدي إلى تضاعف آثار الكوارث، ولا سيما في المناطق الريفية التي يعتمد سكانها بصورة رئيسية على الزراعة والثروة الحيوانية، الأمر الذي يجعل الاستعداد المبكر عنصرًا حاسمًا في حماية الأرواح وسبل العيش.
وشددت الصومال على أن توفير معلومات مناخية دقيقة وفي الوقت المناسب يمثل أساسًا لأي استجابة فعالة، داعية إلى تطوير شبكات الإنذار المبكر وربطها بصورة مباشرة بآليات الاستجابة الحكومية والمجتمعية. وأكدت أن التحذيرات المناخية ينبغي ألا تظل مجرد بيانات وتوقعات، بل يجب تحويلها إلى إجراءات عملية تشمل تجهيز المجتمعات المحلية، وتحديد المناطق والفئات الأكثر عرضة للمخاطر، وتأمين الموارد اللازمة، وتسريع التدخلات الإنسانية قبل تفاقم الأوضاع. وترى مقديشو أن تعزيز هذا الربط بين التنبؤ والاستجابة من شأنه أن يمنح الدول الأفريقية قدرة أكبر على احتواء الأزمات وتقليل كلفتها الإنسانية والاقتصادية.
كما دعت مقديشو إلى زيادة التمويل المخصص للحد من مخاطر الكوارث والتكيف مع تغير المناخ، مؤكدة أن الاستثمار في الوقاية والاستعداد المبكر يمثل خيارًا أكثر فاعلية وأقل تكلفة من انتظار وقوع الكوارث ثم التعامل مع تداعياتها. وركزت الأولويات التي طرحتها الصومال على دعم البنية الأساسية القادرة على الصمود أمام الصدمات المناخية، وتطوير أنظمة المياه وشبكات تصريف مياه الأمطار، وتعزيز قدرة القطاعات الزراعية والرعوية على التكيف مع الجفاف والفيضانات، إلى جانب دعم المؤسسات الوطنية المسؤولة عن إدارة مخاطر الكوارث. ويعكس هذا الطرح توجهًا صوماليًا نحو جعل الاستعداد المناخي جزءًا من التخطيط الوطني والتنمية طويلة الأمد، وليس مجرد استجابة مؤقتة للأزمات.
وأكد الاجتماع الوزاري الأفريقي أهمية بناء منظومة قارية أكثر تكاملًا لإدارة المخاطر المناخية، تقوم على تبادل البيانات والخبرات، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الوطنية والمراكز الإقليمية المتخصصة، مع إعطاء الأولوية للدول والمجتمعات الأكثر تعرضًا للمخاطر. كما شدد المشاركون على أهمية توسيع الشراكة بين الحكومات الأفريقية والأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والجهات المانحة، لتوفير الموارد والخبرات اللازمة لبناء قدرات مستدامة في مجالات التكيف والاستعداد والحد من مخاطر الكوارث. وتنسجم هذه التوجهات مع الدعوة الصومالية إلى تحويل إدارة المخاطر المناخية إلى مسؤولية جماعية، بما يعزز قدرة القارة على مواجهة الأزمات المتزايدة ويحد من تداعياتها على الأمن الغذائي والمائي والصحي والاستقرار والتنمية.
تأتي الدعوة الصومالية في سياق تنامي المخاطر المناخية في شرق أفريقيا، حيث أصبحت موجات الجفاف والفيضانات المتكررة عاملًا مؤثرًا في الأمن الغذائي والمائي وسبل العيش والنزوح والاحتياجات الإنسانية. وقد دفعت هذه التحديات الصومال إلى تعزيز قدرات هيئة إدارة الكوارث وتطوير نهج يقوم على التنبؤ والإنذار المبكر والاستعداد والاستجابة الاستباقية، مع توسيع التعاون مع الشركاء الأفارقة والدوليين. ومن هذا المنطلق، تسعى مقديشو إلى نقل تجربتها في مواجهة الأزمات المناخية إلى الإطار القاري، والدفع نحو منظومة أفريقية أكثر قدرة على استباق المخاطر وحماية المجتمعات وتعزيز الصمود في مواجهة تداعيات تغير المناخ.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال