مقديشو — في إطار جهودها المتواصلة لحماية مواطنيها في الخارج، أعادت الحكومة الفيدرالية الصومالية، اليوم الخميس، 129 مواطنًا صوماليًا كانوا عالقين في ليبيا، بعد تعرضهم لظروف إنسانية وأمنية بالغة الصعوبة خلال محاولاتهم الهجرة عبر طرق غير نظامية. وتأتي هذه العملية ضمن برنامج وطني مستمر يهدف إلى إعادة المواطنين العالقين في دول العبور، وضمان عودتهم إلى وطنهم بصورة آمنة وكريمة، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والشركاء الإنسانيين.
ووصل المواطنون العائدون إلى البلاد على متن رحلة جوية خاصة، حيث استقبل مطار آدم عدي الدولي في مقديشو 110 مواطنين، فيما وصل 19 آخرون إلى مدينة هرجيسا. ووفرت الجهات الحكومية للعائدين استقبالًا رسميًا شمل المساعدات الإنسانية العاجلة، والرعاية الصحية، والدعم النفسي، إلى جانب اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل إعادة دمجهم في مجتمعاتهم المحلية بعد فترات من المعاناة داخل الأراضي الليبية.
وشارك في استقبال العائدين عدد من كبار المسؤولين الحكوميين، من بينهم نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي، ومستشار مكتب المبعوث الخاص لشؤون إعادة المهاجرين وحقوق الأطفال، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الوطنية المعنية بقضايا الهجرة والنازحين. وأكد المسؤولون أن الحكومة ماضية في تنفيذ عمليات الإجلاء للمواطنين الصوماليين الذين ما زالوا يواجهون أوضاعًا إنسانية صعبة في دول العبور، مع توفير برامج لإعادة التأهيل والإدماج بعد العودة.
وأكدت الحكومة أن مواجهة الهجرة غير النظامية لا تقتصر على إعادة المواطنين إلى البلاد، وإنما تشمل أيضًا تعزيز حملات التوعية بمخاطر الهجرة، ومكافحة شبكات تهريب البشر، والعمل على توفير فرص اقتصادية وتنموية للشباب داخل الصومال، بما يحد من دوافع الهجرة الخطرة ويمنحهم بدائل آمنة لبناء مستقبلهم داخل وطنهم.
لا تزال ليبيا تمثل إحدى أبرز محطات عبور المهاجرين الصوماليين المتجهين نحو أوروبا، إلا أنها أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أخطر بيئات الهجرة بسبب استمرار الاضطرابات الأمنية وانتشار شبكات الاتجار بالبشر والتهريب. وتشير تقارير المنظمات الدولية إلى تعرض آلاف المهاجرين لانتهاكات جسيمة، تشمل الاحتجاز التعسفي، والعمل القسري، والعنف، والابتزاز. ومن هذا المنطلق، تواصل الحكومة الصومالية وشركاؤها الدوليون تنفيذ برامج العودة الطوعية وإعادة الإدماج، بالتوازي مع جهود أوسع لمعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الشباب إلى سلوك طرق الهجرة غير النظامية.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال