مقديشـو — أعلنت جمهورية الصومال الفيدرالية عن إطلاق المرحلة الثانية من البرنامج المشترك للمرأة والسلام والحماية (WPP-II)، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز دور المرأة في عمليات بناء السلام والقيادة وصنع القرار، وذلك ضمن رؤية وطنية شاملة تهدف إلى ترسيخ قيم العدالة والمساواة.
وأطلقت معالي خديجة محمد المخزومي، وزيرة الأسرة وتنمية حقوق الإنسان في الحكومة الفيدرالية الصومالية، هذه المبادرة الوطنية خلال حفل رسمي أقيم في العاصمة مقديشو، بحضور عدد من كبار المسؤولين الحكوميين وممثلي المنظمات الدولية والمؤسسات المجتمعية.
ويهدف البرنامج إلى دعم تنفيذ السياسات والتشريعات الوطنية التي تضمن الإدماج الفعال للمرأة في كافة مستويات الحكم والعمليات السياسية، بما يرسخ مكانتها كعنصر فاعل وأساسي في تحقيق الاستقرار المجتمعي ومواجهة التحديات التنموية.
وتأتي هذه المبادرة بقيادة وزارة الأسرة وتنمية حقوق الإنسان، وبشراكة تنفيذية مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، مع تقديم الدعم الفني اللازم من قبل بعثة الأمم المتحدة الانتقالية في الصومال.
ومن المقرر أن يستمر البرنامج على مدار العامين المقبلين، حيث سيتم تنفيذه على نطاق وطني واسع، مما يمثل امتداداً للجهود السابقة التي بُذلت في المرحلة الأولى لتعزيز التنسيق بين المؤسسات الفيدرالية والمحلية.
وتشير التقديرات إلى أن البرنامج سيستفيد منه بشكل مباشر حوالي 6 آلاف شخص، بينما يتوقع أن يصل تأثيره غير المباشر إلى 42 ألف مستفيد، مع تركيز خاص على الفتيات، والنساء ذوات الإعاقة، والمجموعات الأقل تمثيلاً، والنازحين داخلياً.
ويعمل البرنامج على بناء قدرات القيادات النسائية وتعزيز بيئة تمكينية تسمح بمشاركة أكبر للمرأة في الحياة العامة، وضمان حماية حقوقها الأساسية وفق أطر قانونية ومؤسسية مستدامة تتماشى مع تطلعات المجتمع الصومالي.
وتعكس هذه الخطوة التزام الحكومة الصومالية المستمر بتعزيز الشراكات مع المجتمع الدولي، والعمل على خلق بيئة سياسية واجتماعية تحترم حقوق المرأة وتدعم طموحاتها في المشاركة الكاملة في بناء مستقبل البلاد.
تُمثل هذه المبادرة تجسيداً لنهجٍ وطني طموح يُعول على الطاقات النسائية كركيزة أساسية في مسيرة التعافي والاستقرار في الصومال. إن الربط بين التخطيط الاستراتيجي الحكومي والدعم الفني الأممي يؤسس لمنظومة عمل متكاملة لا تكتفي بتمكين المرأة فحسب، بل تُعيد صياغة المشهد التنموي في البلاد، مما يضمن مستقبلاً أكثر عدالة وازدهاراً يُبنى بسواعد أبناء الصومال بجميع أطيافهم، مؤكدين أن السلام المستدام لا يكتمل إلا بحضور المرأة كشريك متساوٍ في صنع القرار الوطني.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال