الرئيسية / الأخبار / ​الصومال تقود حراكًا إفريقيًّا لتطوير المدن والإسكان

​الصومال تقود حراكًا إفريقيًّا لتطوير المدن والإسكان

نيروبي — في إطار مساعيها الحثيثة لتعزيز ركائز الاستقرار المجتمعي وتطوير منظومة التخطيط العمراني، شاركت الصومال بفاعلية في أعمال “المنتدى الحضري الإفريقي الثاني” الذي استضافته العاصمة الكينية نيروبي، تحت شعار “سكن ملائم للجميع: دفع التحول الاجتماعي والاقتصادي والبيئي”، كخطوة وطنية وقارية رائدة نحو بناء مستقبل سكني آمن ومستدام لجميع مواطنيها بمختلف المحافظات، بما يضمن صون الكرامة الإنسانية وتحقيق الرفاه الاجتماعي.

​وترأس وفد الصومال في المنتدى معالي سعيد محمد محمود حيد، وزير الدولة بوزارة الأشغال العامة وإعادة الإعمار والإسكان، بمشاركة سعادة جبريل إبراهيم عبد الله، سفير الصومال لدى كينيا والمندوب الدائم لدى برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، حيث انضمت الصومال إلى نحو 10 آلاف مشارك من الوزراء والخبراء ورؤساء البلديات لرسم مسار جديد ومبتكر للمراكز الحضرية في القارة الإفريقية.

​وتأتي هذه المشاركة في توقيت إستراتيجي يعكس استعادة الدولة لدورها الريادي، حيث حققت الصومال إنجازاً دولياً بانتخابها عضواً في المجلس التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، واختيارها لقيادة البرنامج العالمي للإسكان والمستوطنات البشرية، وهو ما منحها دوراً محورياً في قيادة الجلسات الرفيعة المستوى بالتعاون مع دول صديقة كأذربيجان لاستعراض تقارير مبتكرة حول التجديد الحضري.

​وتهدف الصومال من خلال هذا المحفل القاري إلى صياغة سياسات فاعلة لمعالجة التحديات الناجمة عن النزوح الحضري والنمو السكاني المتسارع، مستفيدة من التوقعات التي تشير إلى تضاعف سكان مدن إفريقيا بحلول عام 2050، مما يتطلب استجابة إنسانية وتنموية سريعة لتوفير السكن اللائق والخدمات الأساسية التي تمثل حقاً أصيلاً لكل مواطن، وتساهم في استقرار النسيج المجتمعي.

وشدد الوفد الصومالي خلال الجلسات، التي ترأس جانباً منها سعادة فارح عبدي نور أحمد، المدير العام بوزارة الأشغال العامة، على أن توفير المسكن الملائم يمثل حجر الزاوية في تحقيق التنمية الحضرية الشاملة، مؤكدين التزام الصومال بتحويل تحديات النزوح إلى فرص للبناء والتطوير، ودمج النازحين في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدن عبر مشاريع إسكانية متكاملة الخدمات.

​آفاقُ التنمية المستدامة والتعاون الدولي

واستعرض المشاركون آليات تعزيز الاستثمار في الإسكان الميسر والبنية الأساسية الخضراء، مع التركيز على تنفيذ حلول جذرية تضمن توفير المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي والنقل النظيف، وهي الركائز التي أكدت الصومال على تبنيها تماشياً مع معايير “الإسكان الأخضر” والمستدام الذي يراعي احتياجات الأجيال القادمة ويحمي البيئة الحضرية في أرجاء البلاد.

وشهد المنتدى تنسيقاً وثيقاً مع شركاء دوليين مثل بنك التنمية الأفريقي ومفوضية الاتحاد الإفريقي، حيث عرضت الصومال سياساتها الوطنية الجديدة في التعاون الدولي، مما يعزز من مكانتها كمركز إقليمي رائد في إدارة الأزمات الحضرية وتحويلها إلى نماذج نجاح عمرانية تخدم أهداف الاستقرار الشامل والنهضة الاقتصادية المنشودة في كافة أقاليمها.

​وركزت النقاشات على تحسين العمليات المتعلقة بالقوى العاملة وتوسيع نطاق المبادرات التخطيطية لتشمل المدن الناشئة، بما يواكب النهضة العمرانية الشاملة التي تنشدها الصومال، لضمان خلق فرص تنموية متوازنة تخفف الضغط على العواصم الكبرى، وتخلق أقطاباً اقتصادية جديدة تساهم في توزيع ثمار التنمية بشكل عادل وشامل بين جميع المحافظات.

​واختتم اللقاء بالتوافق على خريطة طريق لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتسريع وتيرة تنفيذ مشاريع الإسكان الاجتماعي، وتطوير الأحياء الحضرية بمرونة قادرة على مواجهة الصدمات المناخية، وهو المسار الذي تتبناه وزارة الأشغال العامة الصومالية لتمكين المجتمعات المحلية من خلال مشروعات سكنية عصرية تليق بتطلعات الشعب الصومالي.

ويبرهن تولي الصومال قيادة برامج دولية في الإسكان على استعادة مكانتها المرموقة في المحافل الأممية، وقدرتها على تقديم نموذج ملهم في إدارة ملفات التحول الحضري، مستندة إلى إرادة وطنية صلبة تدعم مسيرة إعادة الإعمار وتطوير البنية الأساسية التي تقودها الدولة بكل ثقة واقتدار نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

كما عكس الاجتماع مستوى التعاون الدولي الوثيق لدعم خطط التحول الوطني الصومالية، حيث أشاد المشاركون بالخطوات الجادة التي تتخذها الدولة في تحديث القوانين العقارية وتسهيل الاستثمارات في قطاع الإسكان، مما يمهد الطريق لنهضة عمرانية شاملة تجعل من المدن الصومالية مراكز جذب للابتكار والنمو الاقتصادي المستدام.

يؤكد هذا الحراك التنموي العالمي إرادة الصومال في صياغة مستقبل حضري واعد، ويبرهن على أن التكامل بين التخطيط الوطني والتعاون الدولي هو المسار الأمثل لإرساء قواعد نهضة عمرانية شاملة، تجعل من الإنسان محوراً للتنمية ومن المسكن الآمن حقاً مكفولاً يعزز من تماسك مجتمعها وازدهار دولتها.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

الصومال وسويسرا تبحثان تعزيز آفاق حماية حقوق الإنسان

مقديشـو — في إطار جهودها الدؤوبة لتوطيد ركائز العدالة وترسيخ سيادة القانون، شهدت الصومال حراكاً دبلوماسياً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *