مقديشـو — نفذت جمعية “قطر الخيرية” مبادرة إنسانية شاملة استهدفت إدخال البهجة والسرور على مئات الأطفال الأيتام في العاصمة مقديشو، وذلك ضمن جهودها المستمرة لتعزيز التكافل الاجتماعي وتخفيف الأعباء المعيشية عن الأسر الأكثر احتياجاً في المجتمع الصومالي. وتأتي هذه المبادرة بتمويل من المحسنين في دولة قطر، تجسيداً لروح التضامن الإنساني وروابط الأخوة التي تجمع البلدين الشقيقين.
أفادت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا) أن الفعالية شملت توزيع كسوة العيد على نحو تسعمائة وثلاثين طفلاً يتيماً من مختلف مديريات محافظة بنادر، بمشاركة واسعة من المسؤولين وأولياء الأمور والشخصيات الاجتماعية. وقد ركزت المبادرة على تقديم الدعم المباشر للأطفال في أجواء احتفالية عكست حجم الأثر الإيجابي والسكينة التي خلفتها هذه اللفتة الكريمة في نفوس المستفيدين.
أكد مدير مكتب قطر الخيرية في الصومال، عبد الفتاح آدم معلم، أن هذا البرنامج يندرج ضمن المشاريع الموسمية التي تحرص الجمعية على تنفيذها بانتظام لدعم الفئات الهشة. وأشار إلى أن “قطر الخيرية” تولي اهتماماً خاصاً بشريحة الأيتام، حيث تشرف حالياً على كفالة ورعاية أكثر من أربعة وعشرين ألف يتيم في مختلف الأقاليم والمناطق الصومالية.
أوضحت الجمعية أن برامج الرعاية المقدمة لا تقتصر على الدعم المادي العاجل فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب حيوية كالتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية المتكاملة. وتهدف هذه الاستراتيجية الشاملة إلى تمكين الأيتام وتوفير البيئة الملائمة لتطوير قدراتهم، بما يضمن بناء مستقبل مستقر ومستدام لهذه الشريحة المهمة من نسيج المجتمع.
أعرب أهالي الأطفال المستفيدين عن بالغ شكرهم وتقديرهم لدولة قطر ولجمعية “قطر الخيرية” على وقفتهم الإنسانية النبيلة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجهها البلاد. وثمّن الأهالي الدور المحوري الذي تلعبه المساعدات القطرية في سد فجوات الاحتياجات الأساسية وإعادة الأمل للأسر التي فقدت معيلها.
شهدت الفعالية إشادة واسعة من الشخصيات الاجتماعية التي أكدت على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات في ترسيخ قيم التراحم والتآخي داخل المجتمع الصومالي. واعتبر الحضور أن التكامل بين الجهات الإغاثية والمجتمع المحلي هو الركيزة الأساسية لضمان وصول المساعدات لمستحقيها وتحقيق أقصى درجات الشفافية والعدالة في التوزيع.
تُعد “قطر الخيرية” من المؤسسات الرائدة في العمل الإنساني والتنموي بـ الصومال، حيث تدير محفظة مشاريع متنوعة تغطي قطاعات المياه والتعليم والصحة والإغاثة العاجلة. وتعمل الجمعية بالتنسيق الوثيق مع السلطات المحلية لضمان مواءمة مشاريعها مع الأولويات الوطنية والاحتياجات الفعلية للسكان في المناطق المتضررة من الأزمات البيئية.
اختتمت الفعالية بالتأكيد على التزام قطر الخيرية بمواصلة رسالتها الإنسانية ودعم مسيرة الاستقرار الاجتماعي في الصومال عبر برامج التمكين الاقتصادي والاجتماعي. ويُنظر إلى هذه الجهود بوصفها نموذجاً ناجحاً للتعاون الإنساني الدولي الذي يسهم في صون كرامة الإنسان وتوفير سبل العيش الكريم للفئات الأكثر ضعفاً.
إن هذه المبادرات الإنسانية المتواصلة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية وروح العطاء التي تميز العلاقات القطرية الصومالية، مؤكدة أن الاستثمار في الإنسان ورعاية الطفولة هما الطريق الأسمى لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمع صامد قادر على مواجهة التحديات.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال