مقديشـو — في خطوة إنسانية تعكس التزام الدولة بحماية أثمن ما يملكه الإنسان، نظمت وزارة الصحة الفيدرالية في العاصمة مقديشو أمس الخميس ندوة وطنية موسعة للتوعية بمرض “الجلوكوما”، تزامناً مع يومه العالمي؛ سعياً لترسيخ ثقافة الكشف المبكر وحماية المواطنين من شبح “العمى الصامت” الذي يهدد استقرار الأسر وجودة حياة المجتمع.
احتضنت العاصمة مقديشو يوم أمس الخميس ندوة تخصصية رفيعة المستوى نظمتها وزارة الصحة الفيدرالية لإحياء اليوم العالمي للتوعية بمرض الجلوكوما، المعروف محلياً بـ “بياها إندها”، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا).
وهدفت الندوة إلى تسريع الخطى نحو نشر الوعي الوطني حول مخاطر هذا المرض الذي يستهدف العصب البصري بشكل تدريجي ومخادع، ويعد من أبرز المسببات المؤدية لفقدان البصر الدائم في المنطقة في حال غياب التشخيص المبكر.
وتعد هذه المبادرة ركيزة أساسية في استراتيجية الحكومة الفيدرالية الرامية لتحديث البنية التحتية الصحية، وإعطاء الأولوية القصوى للتدخلات الطبية الوقائية التي تلامس حياة المواطن البسيط، بحسب ما نقلته وكالة “صـونا” عن مسؤولين صحيين.
ووجهت الوزارة خلال الفعالية نداءات إنسانية ملحة للمواطنين بضرورة إجراء الفحوصات الدورية، مؤكدة أن التحول من ثقافة العلاج المتأخر إلى الكشف الاستباقي هو السبيل الوحيد لإنقاذ آلاف العيون من عتمة فقدان البصر.
كما عكس الحدث التوجه العملياتي للوزارة نحو توسيع القدرات الطبية التخصصية في المستشفيات العامة، وتزويد المراكز الصحية بالأدوات التشخيصية الحديثة اللازمة لرصد المرض في مراحله الأولية قبل فوات الأوان.
وأوضحت التقارير الصادرة عن وكالة “صـونا” أن الإدارة تعمل حالياً على حشد الموارد والتنسيق مع الكوادر الطبية الوطنية؛ لضمان وصول خدمات رعاية العيون المجانية والفعالة إلى المجتمعات الأكثر هشاشة في مختلف الولايات.
ويسعى هذا الحراك الصحي إلى بناء منظومة وقائية مستدامة تعتمد على التثقيف المجتمعي، إيماناً بأن الحق في الإبصار هو جزء لا يتجزأ من الحق في الحياة الكريمة والقدرة على الإنتاج والعطاء.
وشدد المشاركون في الندوة على أن مكافحة الجلوكوما ليست مجرد مهمة طبية، بل هي قضية إنسانية تتطلب تضافر جهود المجتمع والقطاع الصحي لضمان ألا يحرم أي صومالي من رؤية المستقبل بسبب نقص الوعي.
وتأتي هذه الجهود في وقت تشهد فيه البلاد إصلاحات شاملة في قطاع الصحة العامة، تهدف إلى تحقيق التغطية الصحية الشاملة وتوفير الرعاية الطبية الأساسية التي تضمن سلامة الحواس وبناء مجتمع معافى.
إن تنظيم هذه الندوة الوطنية يبرهن على أن مقديشو تضع صحة الإنسان وكرامته في قلب خطط التنمية؛ فالحفاظ على نعمة الإبصار هو استثمار في مستقبل الوطن، حيث يبقى الوعي الصحي هو المنارة التي تضيء دروب الوقاية والحياة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال