مقديشـو — في استجابة وطنية عاجلة تعكس أسمى قيم التكافل الإنساني، أعلنت مؤسسة “هرمود سلام” الخيرية عن إطلاق مبادرة إغاثية ضخمة بقيمة 700 ألف دولار أمريكي، تستهدف مد يد العون للمجتمعات المتضررة من أزمة الجفاف في الصومال. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتوفير شريان حياة للأسر الأكثر هشاشة، وتأمين المتطلبات الأساسية في المناطق التي تواجه تحديات مناخية حادة، سعياً لصون كرامة الإنسان وتوطيد ركائز الاستقرار المجتمعي.
تستهدف المبادرة الإنسانية التي أطلقتها “هرمود سلام” الأسر المنكوبة في محافظات وسط وجنوب الصومال، حيث أدت موجات القحط الممتدة إلى تقويض سبل العيش وتجفيف الموارد المائية؛ مما وضع آلاف العائلات أمام صعوبات جسيمة في تأمين الغذاء والمياه الصالحة للشرب.
وأكدت المؤسسة أن الجفاف ألقى بظلاله القاتمة على المجتمعات الريفية، متسبباً في نضوب الآبار ونفوق أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية التي تمثل الركيزة الاقتصادية للسكان، وهو ما ضاعف من وطأة المعاناة الإنسانية واستوجب تدخلاً وطنياً شاملاً لدرء مخاطر النزوح والمجاعة.
وقد خصصت مؤسسة “هرمود سلام” هذه التمويلات لتنفيذ تدخلات ميدانية فورية تشمل توزيع الطرود الغذائية وتسيير صهاريج المياه، في إطار مسؤوليتها الاجتماعية الراسخة تجاه الشعب الصومالي، وإيماناً منها بضرورة اجتراح حلول وطنية لمواجهة الصدمات البيئية المتكررة في أرجاء الصومال.
وتشمل العمليات الإغاثية عشرة محافظات صومالية، من بينها “جدو”، و”جوبا السفلى”، و”باي”، و”باكول”، و”شبيلي السفلى”، وهي المناطق الأكثر تأثراً بحالة انحباس الأمطار، حيث تسعى المؤسسة لضمان وصول المساعدات الحيوية إلى القرى والبلدات النائية التي فقدت مصادرها المائية التقليدية.
ويعكس هذا الحراك التضامني التزام مؤسسة “هرمود سلام” بقيادة الجهود الإغاثية الوطنية، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود أمام الكوارث الطبيعية والأزمات الطارئة، بما يضمن حماية النسيج الاجتماعي وتأمين مستقبل الأسر المتضررة في كافة الربوع الصومالية.
وأشادت الفعاليات المجتمعية بهذا الدور المحوري للقطاع الخاص الصومالي، مؤكدة أن مثل هذه المبادرات تمثل ركيزة أساسية لسد الفجوات التمويلية الدولية، وتؤكد قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة الملفات الإنسانية بكفاءة واقتدار بما يخدم المصلحة العليا للبلاد.
إن هذا التلاحم الإنساني الذي تقوده مؤسسة “هرمود سلام” يمثل نموذجاً ملهماً للسيادة الإغاثية في الصومال، مؤكداً أن الاستثمار في قيم التضامن الوطني هو الدرع الأمتن لحماية الإنسان وصون كرامته في مواجهة تقلبات الطبيعة وقسوة المناخ.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال