مقديشـو — في تظاهرة إنسانية تعكس أسمى قيم التراحم والتكافل، وتبرز تلاحم الأمة في مواسم العطاء، احتضنت العاصمة الصومالية مقديشو فعالية كبرى لإحياء يوم اليتيم في العالم الإسلامي، لتؤكد مجدداً على الدور الريادي للمبادرات الإنسانية في رعاية الطفولة وصناعة غدٍ يشرق بالأمل والتمكين لكل يتيم.
شهدت العاصمة الصومالية احتفالية حاشدة بمناسبة يوم اليتيم في العالم الإسلامي، تحت شعار “كن الأمل لليتيم”، وذلك بحضور لافت لدولة رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، وبمشاركة واسعة من المسؤولين وممثلي المنظمات الإغاثية، وفق ما أوردته مواقع إخبارية لصحف قطرية.
وجاءت الفعالية ثمرة تعاون استراتيجي بين “قطر الخيرية” ومؤسسة “هرمود سلام”، بالتنسيق مع الجهات السيادية في الحكومة الصومالية، بهدف تسليط الضوء على حقوق الأيتام وتعزيز الدعم المجتمعي الموجه لتحسين جودة حياتهم، كما ذكرت الصحافة القطرية.
وأشاد رئيس الوزراء الصومالي في كلمته بالجهود الاستثنائية التي تبذلها قطر الخيرية في دعم القطاعات التعليمية والمعيشية، مؤكداً أن رعاية اليتيم تتجاوز العمل الخيري لتصبح مسؤولية وطنية وأخلاقية تقع على عاتق الدولة والمجتمع معاً.
من جانبها، شددت وزارة الأسرة وتنمية حقوق الإنسان الصومالية على ضرورة تظافر الجهود لتوفير بيئة آمنة تضمن للأيتام الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، مثمنة الشراكة مع المؤسسات القطرية في تطوير سياسات رعاية مستدامة، بحسب ما نشرته مواقع إخبارية لصحف قطرية.
وتضمنت الاحتفالية فقرات إبداعية قدمها مئات الأيتام، تنوعت بين القصائد والأناشيد التي صدحت بحقهم في الحياة الكريمة، وعكست طموحاتهم الكبيرة في أن يكونوا عناصر فاعلة ومؤثرة في بناء مستقبل وطنهم الصومال.
وأكد مدير مكتب قطر الخيرية في الصومال أن إحياء هذا اليوم، الذي يوافق الخامس عشر من رمضان، يهدف لترسيخ قيم التضامن الإنساني، معلناً استمرار المؤسسة في تقديم الدعم الشامل للأسر المكفولة رغم التحديات الميدانية، وفقاً للمصادر الإخبارية القطرية.
ويأتي هذا الاحتفاء تماشياً مع قرار منظمة التعاون الإسلامي الصادر في عام 2013، الذي خصص يوماً لزيادة التوعية بقضايا اليتامى، وهو النهج الذي تلتزم به المؤسسات القطرية سنوياً بروح من المسؤولية والالتزام الأخلاقي تجاه الأمة.
وتُعد قطر الخيرية من رواد العمل الإنساني العالمي، حيث تكفل عبر مبادرتها “رفقاء” أكثر من 225 ألف مكفول حول العالم، بينما تتصدر في الصومال كأكبر مظلة رعائية بوجود أكثر من 20 ألف يتيم تحت كفالتها، بحسب بيانات الصحف القطرية.
وتسعى هذه المبادرات إلى الانتقال باليتيم من دائرة الاحتياج إلى آفاق التمكين، عبر توفير فرص تعليمية نوعية ورعاية صحية متكاملة، تضمن له التحول إلى عنصر منتج يسهم بفعالية في مسيرة التنمية المستدامة في بلاده.
إن الاحتفاء بيوم اليتيم بمقديشو ليس مجرد فعالية سنوية، بل هو رسالة وفاء وميثاق إنساني متجدد، تبرهن من خلاله أيادي الخير القطرية أن اليتيم هو قلب المجتمع النابض، وأن الاستثمار في مستقبله هو أسمى غايات العمل الإنساني النبيل.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال