الرئيسية / الأخبار / مقديشو تستضيف المنتدى الوطني لآفاق المناخ لموسم “غو”

مقديشو تستضيف المنتدى الوطني لآفاق المناخ لموسم “غو”

مقديشـو — ​في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز المرونة الوطنية في مواجهة التقلبات المناخية وتطوير آليات الإنذار المبكر، افتتح معالي أحمد عمر، وزير الدولة بوزارة البيئة والتغير المناخي بالحكومة الفيدرالية الصومالية، أمس الأربعاء في العاصمة مقديشو، أعمال “المنتدى الوطني لآفاق المناخ لموسم أمطار غو ٢٠٢٦ م”، وسط مشاركة دولية وإقليمية واسعة.

يأتي انعقاد هذا المنتدى، الذي ينظم بالتعاون بين وزارة البيئة والتغير المناخي وهيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما) وبدعم من منظمة “إيغاد” والفاو والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تحت شعار “العمل المبكر لإدارة مخاطر الجفاف”، ليمثل منصة وطنية لربط البيانات المناخية بقرارات السيادة الوطنية وحماية الأمن الغذائي.

أكد معالي وزير الدولة في كلمته الافتتاحية التزام الحكومة الفيدرالية الراسخ بتطوير منظومة إنذار مبكر متكاملة، مشدداً على أن الهدف الأسمى هو الانتقال من مرحلة الاستجابة للأزمات إلى مرحلة التنبؤ والوقاية، بما يضمن حماية الأرواح وسبل العيش للمواطن الصومالي.

​استعرض الدكتور غوليد عبد القادر عرتن، الممثل الدائم للصومال لدى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الأهمية التقنية للمنتدى، موضحاً أن التوقعات المناخية لم تعد مجرد تقارير فنية، بل أصبحت أداة سيادية تمكن الدولة من التخطيط الاستباقي لمواجهة ظواهر الجفاف والفيضانات بكفاءة عالية.

من جانبه، أبرز الدكتور أحمد عبدي آدم، نائب رئيس هيئة إدارة الكوارث، دور الهيئة في قيادة جهود التنسيق اللوجستي، مؤكداً أن التنبؤات الدقيقة التي يوفرها المنتدى تتيح للهيئة اتخاذ تدابير وقائية ملموسة قبل تفاقم الأزمات الإنسانية في المناطق الأكثر هشاشة.

شهد المنتدى تأكيدات من ممثلي المنظمات الدولية، وعلى رأسهم إتيان بيترشميت ممثل منظمة “الفاو”، على استمرار الدعم التقني لتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود، وتحويل البيانات المناخية إلى استراتيجيات زراعية ترفع من مستوى الإنتاجية الوطنية.

​أشار المشاركون من منظمة “إيغاد” والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن الجهود الصومالية الراهنة في تحديث أنظمة الأرصاد الجوية تمثل نموذجاً إقليمياً صاعداً، معلنين عن التزامهم بتوفير الدعم الفني اللازم لتمكين الكوادر الوطنية من إدارة البيانات المناخية المعقدة.

​شارك في الجلسات وزراء ومسؤولون من الولايات الأعضاء، مما عكس التكامل المؤسسي بين المركز والمحافظات في مواجهة التحديات البيئية، وضرورة توحيد الخطاب المناخي الوطني أمام الشركاء الدوليين لضمان تدفق الاستثمارات الخضراء.

​يركز المنتدى في مداولاته على تعزيز الربط بين أنظمة الرصد الجوي ومؤسسات صنع القرار، لضمان وصول التحذيرات المبكرة إلى المزارعين والرعاة في الوقت المناسب، بما يقلل من الخسائر الاقتصادية ويحمي الثروة الحيوانية التي تمثل عماد الاقتصاد الوطني.

​من المتوقع أن يختتم المنتدى أعماله بإصدار “وثيقة آفاق مناخ غو ٢٠٢٦”، والتي ستتضمن توصيات عملية ملزمة لكافة القطاعات الحيوية، تهدف إلى بناء منظومة وطنية مستدامة قادرة على امتصاص الصدمات المناخية وتحقيق الاستقرار التنموي الشامل.

إن ريادة الصومال في استضافة هذا المنتدى الوطني تعكس تحولاً جذرياً في فلسفة الدولة تجاه التغير المناخي؛ حيث لم يعد يُنظر للبيئة كعامل طبيعي فحسب، بل كركيزة أساسية للأمن القومي. إن الربط المحكم بين “البيانات العلمية” و”العمل الإنساني” يضع الصومال على خارطة الدول القادرة على تحويل التحديات المناخية إلى فرص لبناء مجتمعات مرنة ومزدهرة، مما يعزز من مكانتها في المحافل البيئية الدولية.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

الصومال وسويسرا تبحثان تعزيز آفاق حماية حقوق الإنسان

مقديشـو — في إطار جهودها الدؤوبة لتوطيد ركائز العدالة وترسيخ سيادة القانون، شهدت الصومال حراكاً دبلوماسياً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *