مقديشـو — أفادت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا) بإطلاق تحالف استراتيجي عالمي جديد في مقديشو تحت مسمى “تحالف العمل المشترك” (JFA)، يضم أربعاً من كبرى المنظمات الدولية المكرسة لرعاية الطفولة.
وأكدت الدكتورة مريم قاسم، رئيسة اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، خلال كلمتها الرئيسة في حفل الإطلاق، على الالتزام الراسخ بالدفاع عن حقوق الأطفال الصوماليين وحمايتهم من كافة أشكال الانتهاكات.
ويجمع هذا التحالف الجديد، الذي استعرضت تفاصيله وكالة “صـونا”، جهود كل من منظمة الرؤية العالمية، وإنقاذ الطفولة، وقرى الأطفال (SOS)، ومنظمة “بلان إنترناشيونال” تحت مظلة واحدة لتوحيد العمل الإغاثي والحقوقي.
وأوضحت الدكتورة مريم قاسم أن حماية حقوق الطفل ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي واجب تضامني يشمل الحكومة والبرلمان والمؤسسات التعليمية وصولاً إلى كل أسرة صومالية في مختلف أنحاء البلاد.
ويهدف التحالف إلى تعزيز أصوات الأطفال والمطالبة بإصلاحات سياسية وتشريعية تستند إلى المبادئ الدولية لحقوق الطفل، بما يضمن خلق بيئة آمنة تمنع التعرض للإساءة أو الاستغلال.
ومن جانبه، أشار أحمد عبد الرحمن عمر، مدير العلاقات الخارجية في منظمة الرؤية العالمية، إلى أن التحديات الجسيمة التي تواجه الطفولة في الصومال تطلبت إنهاء العمل المنفرد والتحول نحو التنسيق الجماعي لتعظيم الأثر.
ويأتي إطلاق هذا التحالف في توقيت حرج، حيث تشير التقارير الحقوقية إلى التحقق من أكثر من ثمانية آلاف انتهاك جسيم ضد الأطفال خلال السنوات الأخيرة، تشمل التجنيد القسري والاختطاف والعنف.
كما حذرت الوكالات الإنسانية من أزمة تغذية متفاقمة تهدد نحو 1.85 مليون طفل صومالي دون سن الخامسة خلال عام 2026، نتيجة النزاعات المستمرة والنزوح وتداعيات التغير المناخي القاسية.
وشددت رئيسة لجنة حقوق الإنسان على ضرورة تحويل بنود هذا التحالف إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، تتجاوز الخطابات النظرية لتحدث فرقاً حقيقياً في حياة الأطفال الأكثر عرضة للمخاطر.
ويسعى التحالف العالمي، الذي انضمت الصومال رسمياً إلى شبكته الدولية، إلى تبادل الأدلة والخبرات للتأثير في السياسات العامة وضمان محاسبة مرتكبي الانتهاكات ضد الفئات الضعيفة.
وأعرب المشاركون في حفل الإطلاق، الذي ضم مسؤولين حكوميين وممثلي المجتمع المدني، عن تفاؤلهم بأن تسهم هذه الشراكة في بناء نظام وطني قوي لحماية الطفل يتصدى لمخاطر النزوح وانعدام الأمن.
وتعكس هذه الخطوة الجادة، وفق المصادر الصومالية، إدراكاً عميقاً بأن حماية الطفولة هي الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع وبناء مستقبل مستدام للصومال بعيداً عن صراعات الماضي.
إن ولادة هذا التحالف في قلب مقديشو تمثل صرخة أمل وميثاقاً أخلاقياً دولياً، يبرهن على أن العالم لم ينسَ أطفال الصومال، وأن الطريق نحو كرامة الإنسان يبدأ من صون حقوق الطفل وحمايته من أوجاع الأزمات.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال