مقديشـو — أعلنت هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما) دخول البلاد المرحلة الرابعة من حدة الجفاف، محذرة من تدهور الحالة الإنسانية إلى مستويات طارئة تستوجب استجابة وطنية عاجلة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا).
وكشف سعادة محمود معلم عبد الله، رئيس الهيئة، عن تحديات متزايدة تواجه عمليات الإغاثة جراء النقص الحاد في المياه والغذاء، تزامناً مع تراجع ملحوظ في الدعم الإنساني الدولي المقدم لمواجهة هذه الأزمة المناخية.
وأشار الرئيس في تصريحات نقلتها وكالة “صـونا” إلى توقف أنشطة بعض الجهات المانحة التقليدية، مما أوجد فجوة تمويلية كبيرة في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية في مختلف الأقاليم المتضررة.
ووجهت الهيئة نداءً وطنياً لتعزيز مبدأ الاعتماد على الذات، داعيةً الحكومة الفيدرالية والمجتمع الصومالي والقطاع الخاص إلى حشد الموارد المحلية لإنقاذ الأرواح وحماية الثروة الحيوانية من الهلاك الوشيك.
وتشير التقييمات الميدانية إلى أن فشل المواسم المطرية المتتالية أدى إلى جفاف الآبار وتلف المحاصيل، مما دفع بتصنيف الأزمة إلى المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة وتمثل خطراً داهماً على الاستقرار المعيشي.
وحذرت التقارير الصادرة عن وكالة الأنباء الوطنية الصومالية من أن استمرار نقص التدخلات الإغاثية في الأيام المقبلة سيرفع من مخاطر الوفيات الجماعية بين النازحين وسكان المناطق الريفية الأكثر هشاشة.
وتفيد البيانات الإحصائية بأن نحو خمسة ملايين شخص يعانون حالياً من انعدام حاد في الأمن الغذائي، مع تركز الأزمة في محافظات غيدو، وهيران، وباي، وبكول، ومودج، وجلجدود، وسناغ، وأودل، بالإضافة إلى مناطق جوبا.
وتوصف الظروف الراهنة بأنها الأقسى في تاريخ المنطقة الحديث، حيث تشهد المحافظات الشمالية والجنوبية تدهوراً بيئياً متسارعاً أثر بشكل مباشر على سبل العيش الأساسية لآلاف الأسر.
وشددت هيئة إدارة الكوارث الصومالية على أن نافذة الوقت لإنقاذ الموقف تضيق تدريجياً، مؤكدة ضرورة إعطاء الأولوية القصوى لتوصيل صهاريج المياه والأعلاف للمجتمعات التي تواجه خطر الانهيار الكامل.
واختتم الرئيس تصريحاته بالتأكيد على أن التكاتف الوطني يمثل الضمانة الوحيدة لتجاوز هذه المحنة في ظل تراجع الاهتمام الدولي، مشيداً بالجهود المحلية التي بدأت بالفعل في تقديم يد العون للمتضررين.
تعد المرحلة الرابعة من تصنيف الأمن الغذائي مؤشراً دولياً على بلوغ الأزمة الإنسانية مرحلة الطوارئ القصوى، حيث ترتفع معدلات سوء التغذية الحاد والوفيات. ويسعى الصومال من خلال هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما) إلى بناء نظام استجابة وطني مستقل يقلل الارتهان للمعونات الخارجية المتقلبة ويضمن استدامة الموارد الحيوية أثناء الصدمات المناخية.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال