مقديشو | “العربي الجديد” | حاوره: الشافعي أبتدون
بين مطرقة الجفاف القاسي وسندان ندرة التمويل الدولي، يقف الصومال اليوم على حافة اختبار إنساني وبشري جسيم، لا يستهدف فقط لقمة العيش، بل يهدد كرامة الإنسان ومستقبل جيل كامل من الأطفال والنساء. في هذا المنعطف الحرج، يطل علينا الخضر دالوم، مدير مكتب برنامج الأغذية العالمي في الصومال، في حوار خاص مع “العربي الجديد”، بحديث يفيض بالمسؤولية الأخلاقية والحرص الأخوي، واضعاً النقاط على الحروف في توصيف أزمة “صامتة” قد تنفجر في أي لحظة.
دالوم، في هذا الحوار الذي أجراه الصحفي الشافعي أبتدون، لا يتحدث بلغة الأرقام الصماء فحسب، بل يتحدث بلسان الأم الصومالية التي تخشى غياب الفجر، والطفل الذي أنهكه الذبول؛ مطلِقاً نداءً وطنياً وإنسانياً خالصاً، يترقب فيه “فزعة” عربية استباقية تعيد الأمل لنفوس أنهكها الانتظار، وتدرأ مخاطر كارثة قد لا ترحم إن وقعت.
وفيما يلي نص الحوار:
س: كيف تصفون واقع الأمن الغذائي في الصومال حالياً؟ وما هي أبرز المؤشرات التي تعكس حجم الأزمة؟
دالوم: يشهد الأمن الغذائي تدهوراً حاداً؛ حيث يعاني نحو 4.4 ملايين صومالي من انعدام أو ضعف شديد في الأمن الغذائي. الأزمة تمس الفئات الأكثر هشاشة، إذ يواجه 1.8 مليون من النساء والأطفال سوء تغذية حاداً، وهو ما يمثل ربع السكان. إن إصابة طفل من كل خمسة أطفال بسوء التغذية الحاد يعد مؤشراً بالغ الخطورة على الوضع الإنساني.
س: هل نحن أمام مجاعة واقعة بالفعل، أم أن الأمر لا يزال في إطار التحذيرات؟
دالوم: لنكن دقيقين؛ نحن نتحدث عن خطر مجاعة حقيقي وليس حالة مجاعة معلنة حالياً. التقديرات تحذر من أن نحو مليون شخص مهددون بهذا الخطر خلال الأشهر الستة المقبلة ما لم يتم التدخل فوراً. كما أن النزوح يفاقم المعضلة، حيث يوجد 3.4 ملايين نازح، مع توقعات بنزوح مليون إضافي في ظل السيناريوهات القاتمة.
س: ما هي التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة لموجات النزوح المحتملة؟
دالوم: تكمن الخطورة في أن النازحين هم “الكتلة المنتجة” في قطاعات الزراعة والرعي وصيد الأسماك. انتقالهم إلى المخيمات يعني تحولهم إلى فئات معتمدة كلياً على المساعدات، مما يقوض الإنتاجية المستقبلية للاقتصاد الصومالي. لذا، التدخل لمنع النزوح هو ضرورة اقتصادية وإنسانية معاً.
س: ما هي المسببات الرئيسة لهذا التدهور، وهل ثمة أمل في تحسن الأوضاع قريباً؟
دالوم: الأسباب مركبة، أبرزها فشل الموسم الزراعي السابق، والمؤشرات لا تبشر بتحسن في الموسم القادم. هذا الوضع دفع الرعاة لبيع مواشيهم بأسعار زهيدة نتيجة تدهور المراعي وشح المياه، وهو ما يعكس حالة القلق المعيشي الحاد.
س: كيف تقيمون الاستجابة الدولية الحالية وحجم الدعم المقدم؟
دالوم: الاستجابة لا تزال دون المستوى المأمول، ويُعد عام 2025 من أصعب الأعوام لقطاع العمل الإنساني نتيجة تراجع تمويل المانحين؛ حيث اضطر برنامج الأغذية العالمي لخفض مساعداته بنسبة 50%، مما أدى لتقليص أعداد المستفيدين بشكل كبير.
س: ما هي رسالتكم للمجتمعين الدولي والعربي؟
دالوم: الوضع الحالي يحاكي ظروف كارثة عام 2011. لقد سجلنا نزوح 460 ألف شخص هذا العام، وتجاوز عدد النازحين للدول المجاورة 50 ألفاً. رسالتنا واضحة: نعول على تضامن الدول العربية لتكون في طليعة الجهود الإنسانية لإنقاذ الأشقاء في الصومال قبل فوات الأوان.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال