مقديشو — في إطار حراكها الدبلوماسي المكثف لتخفيف وطأة الأزمات المناخية، استعرضت الصومال مع المجتمع الدولي آليات الاستجابة الطارئة لمواجهة تداعيات الجفاف؛ حيث بحث دولة حمزة عبدي بري، رئيس الوزراء، مع قيادة لجنة الإنقاذ الدولية سبل تعزيز التدخلات الإغاثية وتوفير شريان حياة للملايين من المتضررين في مختلف الأقاليم.
استقبل دولة رئيس الوزراء بمكتبه اليوم ديفيد ميليباند، رئيس منظمة الإنقاذ الدولية (IRC)، في لقاء ركز على تنسيق العمل الإغاثي المشترك لمواجهة أزمة الجفاف التي تمر بها الصومال، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا).
وشهدت المباحثات استعراضاً لآليات تسريع إيصال المعونات للمناطق الأكثر تأثراً، في وقت تشير فيه البيانات الرسمية – بحسب ما نقلته وكالة “صـونا” – إلى أن نحو 4.4 مليون مواطن باتوا في حاجة ماسة لتدخلات إغاثية فورية لضمان أمنهم الغذائي والمائي.
وأعرب دولة رئيس الوزراء عن قلق الصومال العميق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية، مؤكداً التزام الحكومة بتوحيد الجهود الوطنية والدولية للتخفيف من معاناة الفئات الأكثر هشاشة وحماية سبل العيش في الأراضي المتضررة.
من جانبه، تعهد رئيس منظمة الإنقاذ الدولية برفع وتيرة التدخلات الميدانية والمساهمة في مشاريع التنمية المستدامة، مؤكداً التزام المنظمة بنقل الاحتياجات الملحة التي تواجهها الصومال إلى منصات القرار في المجتمع الدولي.
وأوضح اللقاء الذي تابعت تفاصيله وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا) أهمية الانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى بناء الصمود المجتمعي، بما يضمن تمكين السكان من مواجهة التقلبات المناخية المتكررة التي تضرب البلاد.
وسلط الجانبان الضوء على ضرورة تكامل الأدوار بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية لضمان كفاءة توزيع الموارد المتاحة وتوجيهها نحو الأولويات الإنسانية الأكثر إلحاحاً في القرى والبلدات النائية.
كما ناقش الاجتماع سبل تعزيز الشراكات الاستراتيجية لدعم قطاعات الصحة والمياه والتعليم في المناطق المنكوبة، بما يسهم في استعادة الاستقرار المعيشي للمجتمعات الرعوية والزراعية التي تشكل عصب الاقتصاد المحلي.
وفي لفتة تقديرية، قدم دولة رئيس الوزراء هدية تذكارية لرئيس المنظمة تثميناً للدور الإنساني الذي تضطلع به لجنة الإنقاذ الدولية في دعم تطلعات الصومال نحو التعافي وتجاوز هذه المرحلة الحرجة من تاريخها المعاصر.
وتسعى مقديشو من خلال هذه اللقاءات رفيعة المستوى إلى حشد الدعم الدولي اللازم لمواجهة صدمات المناخ، مؤكدة أن التضامن العالمي هو المفتاح الحقيقي لتجاوز التحديات الإنسانية المعقدة وضمان مستقبل مستقر للأجيال القادمة.
إن هذا الحراك الدبلوماسي يؤكد أن الصومال تضع ملف الاستجابة الإنسانية على رأس أولوياتها السياسية، مؤمنة بأن بناء الشراكات الدولية المتينة هو الضمانة الأسمى لتعزيز قدرة الدولة والمجتمع على الصمود والازدهار وسط عالم متقلب.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال