هرجيسا — أعلن رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله (عيرو)، حالة طوارئ وطنية رسميًا، استجابةً لأزمة الجفاف الحاد الذي يجتاح أجزاء واسعة من البلاد، وخاصة في محافظتي أودل وسَلال في الغرب.
وفي خطاب متلفز بثّ على مستوى البلاد، ونقلته هيران أونلاين، شدد الرئيس عيرو على الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات فورية، مشيرًا إلى أن هذا الجفاف يُعد من بين الأسوأ الذي تشهده الجمهورية المعلنة ذاتيًا منذ أكثر من سبع سنوات. وأعلن تفعيل خطة وطنية شاملة للاستجابة للجفاف، تتضمن إرسال مساعدات طارئة تشمل الغذاء والماء النقي والأدوية وغيرها من الإمدادات الأساسية إلى المناطق الأكثر تضررًا.
وقال الرئيس، وفق ما نقلته هيران أونلاين:“الوضع يزداد سوءًا بسرعة، ويجب أن نتحرك الآن. الحكومة أعدّت استجابة منسقة، لكننا ندعو القطاع الخاص وشركاء التنمية إلى الانضمام إلينا. هذه مسؤولية وطنية.”
تشهد محافظتا أودل وسلال تدهورًا حادًا في الموارد الطبيعية، حيث جفّت المراعي ونضبت مصادر المياه، مما أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من المواشي وهجرة عدد من الأسر بحثًا عن الاحتياجات الأساسية للبقاء.
وبحسب ما ذكرته هيران أونلاين، فإن الأزمة تفاقمت بسبب فشل موسم أمطار “غو” هذا العام، إضافة إلى غياب أمطار الصيف المتوقعة، وبدلاً من ذلك، هبت رياح جافة وشديدة ساهمت في جفاف الآبار وأحواض الأنهار. ويحذر المسؤولون من أن هذا النمط يعكس تصاعد آثار تغير المناخ على منطقة القرن الإفريقي.
وإلى جانب التحديات المناخية، تعاني جهود الاستجابة من انخفاض حاد في المساعدات الخارجية، إذ قلّصت جهات دولية مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من عملياتها في المنطقة بسبب نقص التمويل العالمي، مما يزيد الضغط على قدرات أرض الصومال المحدودة.
قامت الحكومة بتعبئة فرق ميدانية لتقييم الأضرار وتنسيق توزيع المساعدات، لكنها تؤكد أن الجهود الوطنية بحاجة إلى دعم من المانحين الدوليين، ورجال الأعمال المحليين، والجاليات الصومالية في المهجر، لتفادي وقوع كارثة إنسانية واسعة النطاق.
وتشير هيران أونلاين إلى أن أرض الصومال، التي أعلنت استقلالها عن الصومال في عام 1991 دون نيل الاعتراف الدولي، شهدت موجات متكررة من الجفاف خلال العقد الأخير.
وتدعو منظمات الإغاثة إلى الجمع بين الاستجابة العاجلة والحلول المستدامة، مثل الاستثمار في الزراعة المقاومة للمناخ، وبناء أنظمة مياه مستدامة، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر.
وختم الرئيس عيرو بالتأكيد على استمرار متابعة الوضع عن كثب وتعديل الاستراتيجية الحكومية بحسب الحاجة، قائلاً:“شعبنا يعاني الجوع والعطش… وعلينا أن نتكاتف، كأمة، لمواجهة هذا التحدي بشجاعة.”
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال