بيدوا — شهدت مدينة بيدوا، عاصمة ولاية جنوب غرب الصومال، تراجعًا حادًا في أسعار المواد الغذائية الأساسية، مما خفف من الأعباء المالية عن كاهل الأسر التي تعاني من أزمات اقتصادية طويلة الأمد وانعدام واسع في الأمن الغذائي.
ويعزى هذا الانخفاض إلى تحسّن مواسم الحصاد، ووفرة الأمطار، واستقرار الإمدادات في الأسواق، وهو ما يُعد تحولًا نادرًا في منطقة كثيرًا ما تتعرض للجفاف والنزوح وانعدام الأمن.
وبحسب التجار المحليين، فقد انخفض سعر كيس الفاصوليا الحمراء (50 كجم) إلى 38 دولارًا بعد أن كان يُباع بـ55 دولارًا قبل شهرين فقط. كما تراجع سعر الذرة البيضاء إلى 28 دولارًا للكيس الواحد مقارنة بـ42 دولارًا في السابق، فيما هبط سعر الدخن من 38 إلى 25 دولارًا.
وقالت فاطمة علي، وهي بائعة في السوق الرئيسي ببيدوا: “هذه الأسعار هي الأدنى منذ أكثر من عام. حتى الأسر ذات الدخل المحدود أصبحت قادرة الآن على شراء كميات كافية من الغذاء.”
ويربط مسؤولون في القطاع الزراعي هذا التحسّن بحصاد وفير خلال موسم الغو (Gu)، الذي أسفر عن إنتاج أعلى من المتوسط في منطقتي باي وباكول، إلى جانب تحسن الوصول إلى الطرق واستتباب نسبي للأمن في المناطق الريفية، مما سهّل نقل المحاصيل إلى الأسواق المحلية.
وقال عبد الناصر إبراهيم، مستشار زراعي في إدارة ولاية جنوب غرب الصومال: “رغم أن هذا التحسن نادر، إلا أنه موضع ترحيب كبير. زيادة الإنتاج تعني تحسين الوصول إلى الغذاء وتعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين.”
ويأتي هذا التراجع في الأسعار في وقت تُواصل فيه السلطات الفيدرالية والإقليمية، بدعم من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، تنفيذ برامج لتعزيز القدرة الزراعية، من خلال توزيع البذور المحسّنة، ودعم الري، وتحسين الوصول إلى الأسواق، ما ساهم في دعم منظومة الأمن الغذائي المحلية.
ورغم هذا التقدم، تحذّر الوكالات الإنسانية من أن هذه المكاسب قد لا تدوم طويلاً في حال تدهورت الأوضاع الأمنية أو تكررت الصدمات المناخية.
وتُظهر أحدث تحليلات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) أن نحو 1.2 مليون شخص في ولاية جنوب غرب لا يزالون يعانون من انعدام الأمن الغذائي. كما تواصل مدينة بيدوا استقبال أعداد كبيرة من النازحين الفارين من مناطق تعصف بها الصراعات والجفاف.
وقالت حليمة محمود، ممثلة لإحدى المنظمات الإنسانية المحلية: “قدرة الناس على تحمل تكلفة الغذاء أمر بالغ الأهمية، خاصةً للعائلات النازحة التي تعيش على دخل يومي. هذا الانخفاض في الأسعار يُنقذ الأرواح، لكننا ما زلنا بحاجة إلى دعم طويل الأمد.”
وفي ظل هشاشة أسواق الغذاء الصومالية أمام تقلبات المناخ وتدهور الوضع الأمني، يراقب الخبراء عن كثب هذه التطورات لضمان ترجمة هذه النافذة من الاستقرار إلى تحسّن دائم في الأمن الغذائي.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال