الرئيسية / الأخبار / إيغاد ترسم مسارًا جديدًا للأمن الغذائي في ظل الأزمات المناخية

إيغاد ترسم مسارًا جديدًا للأمن الغذائي في ظل الأزمات المناخية

نيروبي — أطلقت الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) مسارًا جديدًا لمعالجة تفاقم انعدام الأمن الغذائي في منطقة القرن الإفريقي، وذلك من خلال اجتماع رفيع المستوى عقدته في العاصمة الكينية نيروبي لاعتماد التقرير النهائي لتقييم خطة الاستثمار الزراعي الإقليمية (RAIP) للفترة 2016–2020.

ويهدف هذا اللقاء، الذي جمع نخبة من الخبراء وممثلي الحكومات والشركاء الإقليميين والدوليين، إلى تمهيد الطريق نحو إطلاق خطة استثمارية جديدة تحت اسم “خطة نظم الأغذية الزراعية الإقليمية” (RASIP)، تُعنى بتعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين سلاسل الإمداد، وبناء قدرة المجتمعات على الصمود في وجه الأزمات المتعددة.

تحديات معقدة تستدعي استجابة منسقة

خلال السنوات الخمس الماضية، واجهت المنطقة أزمات متراكبة شملت موجات جفاف حادة، اضطرابات مناخية، غزو الجراد، تداعيات جائحة كوفيد-19، ونزاعات مسلحة، ما أدى إلى تعطيل الإنتاج الزراعي وتهديد سبل العيش لملايين السكان. ووفقًا للدكتور محيي الدين التهامي، مدير إدارة التعاون الاقتصادي والتكامل الإقليمي في إيغاد، فإن أكثر من 62 مليون شخص يعانون حاليًا من انعدام الأمن الغذائي في المنطقة.

وأضاف: “هذه لحظة حاسمة تتطلب تعزيز التنسيق بين القطاعات الحكومية، والجهات الفاعلة في التنمية، من أجل بناء أنظمة غذائية أكثر مرونة وشمولًا”.

من RAIP إلى RASIP: انتقال استراتيجي

الخطة السابقة (RAIP) كانت تمثل الإطار الإقليمي لتنفيذ أهداف إعلان مالابو لعام 2014، الذي التزمت فيه الدول الإفريقية بإنهاء الجوع وخفض الفقر بحلول عام 2025. وقد ركزت على محاور متعددة، أبرزها إدارة الموارد الطبيعية المستدامة، تحسين البنية التحتية الريفية، دعم الإنتاج الغذائي، وتعزيز البحث الزراعي وتبادل المعرفة.

ورغم الإنجازات المرحلية، أظهرت التقييمات وجود ثغرات كبيرة، خصوصًا في جوانب التمويل والتنسيق المؤسسي، وضعف أنظمة تتبع الاستثمار والنتائج.

الاستثمار في الزراعة: ضرورة تنموية وسياج للاستقرار

من جانبها، أكدت الدكتورة سنايت رقاسة، منسقة مشروع مرونة نظم الغذاء في إيغاد، أن الزراعة يجب أن تبقى في صميم أولويات التنمية، مشيرة إلى أن “تخصيص 10% من الميزانيات الوطنية للقطاع الزراعي، كما نصت عليه أجندة التنمية الزراعية الإفريقية (CAADP)، لم يُنفذ سوى في عدد محدود من دول المنطقة”.

وحذّرت من العلاقة المتبادلة بين الجوع وانعدام الاستقرار، قائلة: “حين يفتقد الناس الغذاء، يصبحون أكثر عرضة للتجنيد في النزاعات، والعكس صحيح؛ فالحروب تقطع سلاسل الإمداد وتدمر سبل العيش. الزراعة ليست فقط رافعة اقتصادية، بل مدخل أساسي للسلام والاستقرار”.

نحو شراكة إقليمية فاعلة

الاجتماع الذي يستمر حتى 25 يونيو، يُعد منصة لصياغة توافقات إقليمية حول الخطة المقبلة RASIP، التي ستُبنى على إعلان كمبالا الجديد لعام 2025، وتتماشى مع الرؤية ما بعد إعلان مالابو ضمن أجندة الاتحاد الإفريقي.

وقد شارك في النقاش ممثلون عن مفوضية الاتحاد الإفريقي، وشركاء دوليون، ومنظمات مجتمع مدني، إلى جانب خبراء من مراكز إيغاد المتخصصة، مثل مركز التنبؤ المناخي (ICPAC) ومركز تطوير المناطق الرعوية (ICPALD) ومركز المرونة في مواجهة الجفاف (ECRID).

آمال معلقة على عقد جديد من التغيير

وأعرب المشاركون عن تفاؤلهم بأن تضع الخطة الجديدة أسسًا أكثر واقعية وفعالية، عبر تمويل مستدام، وآليات رقابة قوية، وتنسيق أوثق بين القطاعات. ويأمل واضعو السياسات أن تمثل RASIP نقطة تحوّل في مسار الزراعة بالمنطقة، ليس فقط كمصدر للغذاء، بل كرافعة للتنمية المستدامة ودرع في مواجهة أزمات المستقبل.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

الصومال وسويسرا تبحثان تعزيز آفاق حماية حقوق الإنسان

مقديشـو — في إطار جهودها الدؤوبة لتوطيد ركائز العدالة وترسيخ سيادة القانون، شهدت الصومال حراكاً دبلوماسياً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *